مرآة البحرين @BahrainMirror
صحيفة بحرينية سياسية مستقلة bahrainmirror.com [email protected] Joined May 2011-
Tweets114K
-
Followers210K
-
Following1
-
Likes9
مشهدية السنابس تختصر عاشوراء البحرين: حبّ الحسين (ع) لا يُكبّل مرآة البحرين في شهر أيار/مايو الماضي كان الاختبار الأول لحملة الترهيب الاستثنائية التي بدأتها السلطة في البحرين تجاه الإحياء الديني المختص بالطائفة الشيعية. حينها كانت المناسبة استشهاد الإمام الجواد (ع) وكان هناك تهديدٌ لا تعرفه غيره وزارة الداخلية. خرجت المواكب وتحدّت لغة التصعيد والوعيد وأحيت الحشود المناسبة الأليمة. مع بدء موسم الأحزان وانطلاق عاشوراء الإمام الحسين (ع)، كانت العيون تترقّب المآتم والحسينيات البحرينية التي كعادتها كلّ عام تستقطب اهتمام الموالين لأهل البيت (ع). هذه المرة الظروف مُختلفة جدًا عن السنوات الماضية، والإرهاب الرسمي بلغ أشدّه، غير أن شيعة البلد كانوا على عهدهم. رغم عشرات الإجراءات الأمنية التي استبقت السلطة الموسم العاشورائي واتخذتها كي تُجهض الإحياء أو تخفّف المشاركة الشعبية فيه، كانت ليلة الحادي من محرم هي الرسالة الأولى والمباشرة ردًا على التضييق الرسمي. مأتم السنابس سرق الأضواء. مشاركة حاشدة جدًا، صفوف لطم منظمة، الأيادي قابضة على القلوب، كلّها ترفع شعارًا واحدًا: لن ينطفئ ذكر الحسين (ع)، لن يتراجع، لن يستطيع أحد في هذا العالم أن يُكبّل حبّ شيعة البحرين للحسين ومظلوميّته ومدرسته وقيمه. بعد كلّ هذا التهديد والوعيد وعمليات الإرهاب اليومية للناس في كل مكان عبر تصعيد الملاحقات والتوقيفات، ها هم البحرينيون ثابتون على إحياء عاشوراء مهما بلغت التحديات وعمليات التخوين المفضوحة. هذه معركة حقيقية من أجل الدين ومُلازمة الخط الحسيني ومدرسة سيّد الأحرار (ع) أنْ هيهات هيهات لن تُميتوا وحينا. اعتقلوا من تُريدون وافعلوا ما تشاؤون. العقيدة الحسينية في صُلب كل بحراني مؤمن بها ولا انتزاعَ لأيٍّ من صورها في كل هذه القلوب الوالهة. مشهدية السنابس قالت الكثير، فهي جسّدت صورة إخلاص نادر لقضية الإمام الحسين (ع) في زمنٍ أرادت فيه السلطة أن تجعل من الخوف عاملًا حاكمًا لسلوك الناس وخياراتهم. كانت الرسالة الأبرز أن العلاقة بين البحرينيين وعاشوراء ليست علاقة مناسبة موسمية يمكن التأثير عليها، بل هي جزءٌ من الهوية الدينية والثقافية المتجذّرة في وجدان المجتمع الشيعي. لذلك لم تنجح حملات التهديد في صناعة التراجع الذي كانت تنتظره الجهات الرسمية. ما شهدته السنابس لم يكن مجرد حشدٍ كبير، بل كان استفتاءً شعبيًا صريحًا على فشل سياسة التخويف. فكلّ شخص حضر إلى المأتم كان يُدرك حجم الضغوط السائدة، ويعرف الرسائل التي حاولت السلطة تمريرها منذ أشهر، ومع ذلك اختار أن يكون حاضرًا. من هنا اكتسب المشهد معناه الحقيقي، إذ تحوّل الحضور نفسه إلى موقف، وأصبحت المشاركة في مجالس العزاء تعبيرًا عن التمسّك بالحق في إحياء الشعائر ورفض الخضوع لسياسات الإكراه. كذلك أعاد مشهد السنابس التأكيد على حقيقة تاريخية طالما أثبتتها التجارب السابقة، وهي أن التضييق على الشعائر لا يؤدي إلى انحسارها، بل يمنحها زخمًا إضافيًا ويحوّلها إلى مساحة للتعبير عن التمسك بالهوية والانتماء. كلّما ارتفع منسوب الضغوط، ازدادت رغبة الناس في إثبات حضورهم وإظهار ارتباطهم بالموروث الحسيني الذي شكّل عبر عقود طويلة أحد أبرز ملامح المجتمع البحريني. مشهدية السنابس كانت لحظة مكثّفة اختصر فيها البحرينيون موقفهم كله. موقف يقول إن الشعائر التي تجري في الدم والوجدان لا تُحاصر بالقرارات، وإن الحسين (ع) الذي جمع هذه الحشود تحت رايته ما زال قادرًا على استنهاض القلوب كلما ظنّ البعض أن الخوف يمكن أن ينتصر على الإيمان. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65733.html
تعاميم لا تتوقف للتحكم بعاشوراء البحرين.. هاجسٌ أمني اسمه الحسين! مرآة البحرين إذا أردنا إحصاء عدد البيانات والتحرّكات الرسمية التي جرت قبيل ومع انطلاق شهر محرم الحرام، فالأكيد أننا نصل إلى نتيجة صادمة. السؤال هنا لماذا كلّ هذه القرارات والبيانات والاجتماعات والجهود؟ لماذا تستنفر عاشوراء السلطة الرسمية وأجهزتها إلى هذا الحدّ؟ قبل انطلاق موسم عاشوراء، استدعت وزارة الداخلية رؤساء المآتم وأبلغتهم قرارات التضييق ومحرّماتها، ثمّ استدعت مجموعة من الخطباء والرواديد الحسينيين وأبلغتهم بمنع مشاركتهم في الموسم. بالموازاة، أصدرت الإدارة العامة للشؤون الجعفرية بمجلس شؤون الأوقاف الإسلامية تعليمات تقول "يكون بداية العزاء خارج المأتم على شكل مواكب من مساء السادس من شهر محرم (ليلة السابع) لغاية العاشر من ذات الشهر". كما جاء في هذه التعليمات " اقتصار تنظيم وخروج مواكب العزاء على المآتم المعتمدة، وحظر خروج أي موكب لا يتبع مأتمًا محددًا، وعلى كل موكب الالتزام بالتعريف عن اسم المأتم بصورة واضحة في مقدمة الموكب طوال فترة سيره، وانتهاء مواكب العزاء من برامجها ومساراتها اليومية في موعد أقصاه الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليل - باستثناء منطقة المنامة في موعد أقصاه الساعة الثانية صباحًا". بعد أقلّ من 17 ساعة على هذه "التوجيهات"، أعادت الأوقاف الجعفرية نفسها إصدار توجيهات مُشابهة لرؤساء المآتم والحسينيات أيضًا. وعليه، يبدو المشهد وكأنّ الدولة بأكملها قد وُضعت في حالة استنفار بسبب مناسبة دينية يُحييها جزءٌ أصيل من شعب البحرين منذ مئات السنين. لا حديث يسبق محرم إلّا عن الضوابط والتعليمات والمحاذير، ولا اجتماع إلّا ويتناول المواكب والمآتم والخطباء والرواديد. وكأن المشكلة الكبرى التي تواجه البلاد ليست الأزمات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، بل كيفية إدارة موسم العزاء الحسيني. السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا تخشى السلطة من عاشوراء؟ ولماذا تتحوّل المناسبة كل عام إلى ملفّ أمني بامتياز؟ المواكب الحسينية ليست ظاهرة مستجدة على البحرين، والمآتم ليست مؤسسات طارئة على المجتمع، بل هي جزء من تكوينه التاريخي والثقافي والديني. هذه الشعائر سبقت الكثير من المؤسسات الرسمية القائمة اليوم، وظلّت حاضرة في حياة البحرينيين جيلًا بعد جيل، من دون أن تحتاج إلى هذا الكمّ من الرقابة والإجراءات الاستثنائية. يعكس حجم القرارات الصادرة هذا العام أكثر ممّا يُخفي، فالسلطة التي تبدو قلقة إلى هذا الحدّ من المواكب والرايات والمجالس الحسينية، تُعطي انطباعًا بأنها تنظر إلى عاشوراء بوصفها أكثر من مجرد مناسبة دينية. هي تُدرك أن عاشوراء في البحرين ليست حدثًا عابرًا في التقويم، بل مساحة اجتماعية وثقافية وروحية واسعة تجمع عشرات الآلاف من الناس حول ذاكرة مشتركة وهوية راسخة وانتماء متجذّر. من هنا يمكن فهم الإصرار على التحّكم بالتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، من أوقات المواكب ومساراتها، إلى أسماء المشاركين فيها، إلى الخطباء والرواديد المسموح لهم بإحياء المجالس. المطلوب ليس تنظيم المناسبة، بل إخضاعها بالكامل لمنطق الرقابة الأمنية، غير أن التجربة البحرينية الطويلة تُثبت أن العلاقة بين الناس وعاشوراء لم تكن يومًا علاقة تُدار بالقرارات الإدارية أو التعليمات الرسمية. ولهذا أيضًا، كلّما ارتفع منسوب القيود ارتفع معه الإصرار الشعبي على الحضور والمشاركة. فالبحريني الذي تربّى على صوت المجالس الحسينية ورايات العزاء لا يرى في عاشوراء نشاطًا يمكن الاستغناء عنه أو تأجيله، بل جزءًا من هويته ووعيه وانتمائه. وهذه الحقيقة هي التي تُفسّر لماذا تفشل حملات التضييق المُتعاقبة في تحقيق أهدافها، ولماذا تبقى المواكب والمآتم عامرة رغم كل ما يحيط بها من ضغوط. في النهاية، تكشف كثافة البيانات والاجتماعات والتعليمات حجم القلق الرسمي من مناسبة نجحت عبر التاريخ في الحفاظ على حضورها الشعبي. أما البحرينيون، فقد أثبتوا مرة بعد أخرى أن عاشوراء بالنسبة إليهم ليست ملفًا تنظيميًا يُدار بالتعاميم، بل قضية وجدان وهوية ووفاء للإمام الحسين (ع)، وهي أمور يصعب إخضاعها للقرارات مهما تعدّدت وتكرّرت. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65732.html
الانفتاح المزعوم في البحرين: مهرجانات غنائية مفتوحة وشعائر حسينية محاصرة مرآة البحرين لأنّ المزاعم البحرينية الرسمية ثابتة على أكاذيب الانفتاح والتعايش مع الآخر، لم يعد مقبولًا أن تمرّ دعاية الدولة لنشاطاتها القمعية كأنها يوميات لا بدّ أن يتأقلم معها الشعب. المشكلة الفاقعة في البحرين والتي يستحيل أن تتمكّن الدولة من تغطيتها وتجميلها بشتّى أنواع العمليات هي التناقض بين الأقوال والأفعال. التعايش والتسامح شعار النظام الثابت في البحرين. ولأنه يصرّ على استغباء الناس والاستخفاف بعقولها، يجدر بنا أن لا نرضخ لتزييف الحقائق التي تحصل كلّ يوم في البحرين وألّا نعتاد المشهد ونستسلم للتسلّط والترهيب الحاصليْن. مناسبة الحديث اليوم هو التوغّل في استهداف الوجود الشيعي التي يتدرّج ليصل إلى مستويات قياسية. فبينما تنكبّ السلطة وتحديدًا وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية على ملاحقة كلّ تفصيل مرتبط بالهوية الشيعية من المعتقد إلى العبادات ومؤخرًا موسم عاشوراء السنوي والتضييق عليه تمامًا، تظهر بما يتناقض تمامًا مع المشهد عبر احتضان الحفلات الغنائية الماجنة من دون مراعاة لخصوصية الشعب الإسلامية ولاسيّما ما يتعرّض له في الآونة الأخيرة. في الأسبوعيْن الأخيريْن، أقامت عبر هيئة السّياحة أمسية طرب ومُجون باستضافة إحدى المغنّيات من الخارج، وشجّعت المقيمين على الحضور. الحفلة لم تكن وحيدة بل سبقتها حفلة لمطرب لبناني، ثمّ حفلة ثانية لمطربة مصرية. في المقابل، كانت وزارة الداخليّة تستكمل حربها على الشعائر الحسينية قبيل انطلاق موسم الأحزان، فأزالت مظاهر عزاء سبط رسول الله (ص) الإمام الحسين (ع) واليافطات التي تُشجّع على الإلتزام بالحجاب في أبو صيبع، وكرّرت الفعلة في مناطق أخرى. بالموازاة، أبلغت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في البحرين عددًا من الرواديد الحسينيين بقرار رسمي يقضي بمنعهم من المشاركة في إحياء مجالس ومواكب العزاء لمدة عام كامل. هذا التباين الحادّ بين طبيعة الأنشطة التي تُقدّم تحت عنوان الانفتاح الثقافي والسياحي، وبين الإجراءات الأمنية والإدارية المشددة التي تطال المظاهر الدينية، يطرح تساؤلات متكررة حول حدود هذا الانفتاح المزعوم ومعاييره في البحرين. إزاء هذا المشهد، يسأل مراقبون عن جدوى الخطاب الرسمي الذي يؤكد باستمرار قيم التعايش والانفتاح، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى قراءات مختلفة تمامًا لدى شرائح واسعة من المواطنين، ترى أن ثمّة فجوة متزايدة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية. ويعتبر مراقبون أن هذه الإجراءات تمثّل امتدادًا لعمليات التضييق على مظاهر إحياء موسم عاشوراء، بما يثير جدلًا واسعًا حول حدود الصلاحيات القانونية في التعامل مع الفعاليات الدينية. ويشير هؤلاء إلى أن تكرار مثل هذه القرارات يطرح تساؤلات بشأن معايير السماح والمنع، وما إذا كانت تُطبّق بصورة متوازنة على مختلف الأنشطة العامة. وفي هذا السياق، تتصاعد الانتقادات التي ترى أن حق التعبير عن الشعائر الدينية، بما في ذلك إحياء ذكرى شهادة الإمام الحسين (ع)، ينبغي أن يُصان ضمن الأطر الدستورية والقانونية التي تكفل حرية الممارسة الدينية دون تقييد أو تضييق. ما يجري يُعيد تأكيد المؤكد: السلطة تتجاوز كلّ الحدود وتسمح لنفسها أن تمنع الأصوات من أن ترثي سبط رسول الله الإمام الحسين عليه السلام وهذه جريمة طائفية علنية. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65731.html
أصواتٌ مأجورة مجدّدًا في البحرين: تغطيةٌ مكشوفة للحرب على الشيعة وشعائرهم مرآة البحرين مرة جديدة يستعين إعلام السلطة في البحرين بأدوات دعائية للأنظمة الحاكمة في الخليج. المُعمّم سيّء الصيت والسُمعة والسجّل محمد الحسيني يكتب في صحيفة "الأيام" مقالًا يُصَنّف في قواعد الصحافة على أنه تقريرٌ مُوجّه لا أكثر. لكنه يُنشر في الجريدة في خانة كتاب مطلوب منهم أداء دور الترويج كماكينة التلميع الرسمية. تحت عنوان "عاشوراء في البحرين.. نموذج للتعايش واحترام الشعائر"، يكتب الحسيني عن عاشوراء الخاوية من أهداف الثورة الحسينية، خدمةً للنظام الحاكم الذي يشنّ حربًا مسعورة على كلّ معتقدات الشيعة الإمامية فقهًا وعقيدةً. طبعًا، يتحدّث الحسيني زورًا عن رعاية السلطة لموسم عاشوراء السنوي في البحرين، وعن الاهتمام الرسمي بالعزاء الحسيني، مدّعيًا أن إحياء الشعائر يأتي في أجواء آمنة ومنظمة تسودها روح المسؤولية والاحترام المتبادل. ويردّد الحسيني في تقريره الموجّه لازمة التنوع الديني والثقافي في البحرين ودعم الدولة لضمان انسيابية الأنشطة المرتبطة بالمناسبة، إلّا أن أكثر الصورة تحريفًا للحقائق ما أورده حين قال إن "إحياء عاشوراء في البحرين لا يقتصر على الجانب الشعائري فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى استحضار الدروس والقيم التي جسدها الإمام الحسين (عليه السلام)، وفي مقدمتها الاعتدال والوسطية والإصلاح ونبذ التطرف واحترام الإنسان". إذًا يُسقط الحسيني صفة الاعتدال والوسطية على حركة الحسين بن علي (ع) بكلّ بساطة، ليُفرغها من رسالتها الثورية: الوقوف في وجه الظلم ونبذه ومُجابهته. المشكلة لا تكمن فقط في القراءة الانتقائية التي يقدّمها الحسيني لثورة الإمام الحسين (ع)، بل في توقيت هذا الخطاب والسياق الذي يُنشر فيه. بينما يتحدّث الكاتب المستأجَر عن التعايش واحترام الشعائر، تعيش البحرين منذ أشهر على وقع حملة استهداف غير مسبوقة للطائفة الشيعية، طالت علماء دين وخطباء ورواديد ومؤسسات دينية وشخصيات اجتماعية. وبينما يروّج لبيئة مثالية تحترم التنوّع الديني، يواجه الشيعة على الأرض إجراءات متواصلة تهدف إلى ضبط خطابهم الديني وإخضاع مناسباتهم وشعائرهم لرقابة أمنية مشدّدة. الرجل المعروف بأنه خادم مُخلص لأنظمة الخليج لا يُناقش في تقريره الوقائع القائمة، ولا يتوقّف عند حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد، ولا يطرح أيّ تساؤل حول أسباب القلق المتزايد داخل الأوساط الشيعية من السياسات الرسمية الأخيرة. كلّ ما يفعله هو إعادة إنتاج الرواية التي ترغب السلطة في تسويقها للخارج والداخل معًا: دولة راعية للتعددية، ومجتمع متسامح، وعاشوراء مزدهرة تحت رعاية رسمية كاملة. من هنا، لا يمكن فصل الاستعانة بشخصيات مشكوك بمصداقيتها وبعلاقاتها مع أنظمة الخليج واستخبارات الكيان الصهيوني مثل محمد الحسيني، عن الحاجة الرسمية إلى أصوات مستعدّة لتبرير السياسات القائمة وتجميل صورتها خاصة إذا كانت شيعية في الشكل والعمامة. طبعًا السلطة لا تبحث عن توصيف دقيق للواقع، بل عمّن يُكرّر روايتها مهما ابتعدت عن الحقيقة. وعندما تصبح مهمة الكاتب هي إنكار معاناة شريحة واسعة من المواطنين والتغطية على مظالمهم، فإنّ الكتابة تتحوّل من عملٍ فكري إلى وظيفة دعائية خالصة. عاشوراء التي يتحدّث عنها الحسيني ليست عاشوراء التي يعرفها البحرينيون. الأولى تُقدّم بوصفها مناسبة "فولكلورية" منزوعة المضمون الإنساني والسياسي والأخلاقي، بينما الثانية تمثّل مدرسةً في رفض الظلم ومواجهة الاستبداد والانتصار للحق. وبين الصورتيْن مسافة شاسعة تكشف حجم الهوّة بين الخطاب الرسمي الذي يُراد تسويقه، والواقع الذي يعيشه أبناء الطائفة الشيعية في البحرين يوميًا. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65730.html
عاشوراء البحرين ومحاولات التقييد المستمرة مرآة البحرين: يبدو أن السلطة في البحرين لم تشبع من استدعاء رؤساء المآتم وإبلاغهم محاذير وزارة الداخلية لـ"محرّماتها الخاصة" في شهر محرم وعاشوراء، حتى شرعت في الاتصال لمجموعة من الخطباء والرواديد الحسينيين وإبلاغهم بمنع مشاركتهم في الموسم، ومن دون أي مبرر أو سند قانوني فضلًا عن الشرعي. إجراءاتٌ تلو اجراءات، قراراتٌ تلو قرارات، اضطهادٌ يعقبه اضطهاد، كلّ هذا لم يُقنع الدولة بعد، فهي تهدف الى المزيد من السيطرة والتحكّم بكلّ تفصيل مُرتبط بالمناسبة السنوية. ما نُقل عن الاجتماع السنوي الذي عقدته الإدارة العامة للشؤون الجعفرية مع رؤساء المآتم والحسينيات، تضمّن مجموعة من التوجهيات الصارمة التي تريد السلطة فرضها على إحياء العزاء الحسيني الذي اعتداه البحرينيون على طريقتهم ووفق رؤيتهم وفهمهم لثورة سيد الأحرار (ع). التعليمات تضمّنت وفق ما ذكر الإعلام المحلي: - إنهاء جميع المواكب العزائية بحلول الساعة الثانية عشرة ليلًا، أُعلن بعدها تمديد وقت مواكب العاصمة حتى الساعة الثانية فجرًا، - عدم السماح بخروج مواكب عزائية خارج إطار المآتم كالمواكب التي تنطلق من المساجد مثلًا، - عدم "تسييس" بعض المواكب، وتحميل المسؤولية لرئيس المأتم، - الالتزام بتركيب اليافطات في محيط المآتم فقط وعدم تركيب أي يافطات في الشوارع الرئيسية، - تركيب لافتات السواد مقرونًا باسم المأتم في كل يافطة، - تحميل رئيس المأتم مسؤولية تركيب أي يافطة تتضمن عبارات سياسية. السلطة برّرت هذه "الضوابط" بأنها تأتي "للمحافظة على روحانية الموسم وخصوصيته الدينية، وتوفير جميع متطلّبات الأمن والسلامة وانسيابية الحركة خلال أيام المناسبة". المسألة تتجاوز بكثير عناوين التنظيم والسلامة التي ترفعها السلطة. القاسم المشترك بين معظم هذه القرارات هو إحكام الرقابة على الإحياء العاشورائي وحصره ضمن حدود مرسومة سلفًا من قبل الدولة، بحيث لا يبقى أيّ هامش مستقلّ للمآتم أو المواكب أو المشاركين في إحياء المناسبة. السلطة لا تريد فقط تنظيم الموسم، بل تريد التحكّم الكامل به. تريد معرفة من ينظّم، ومن يشارك، ومن يرفع اللافتات، وماذا يُكتب عليها، وأين تُعلّق، ومتى تبدأ المواكب ومتى تنتهي. حتى الشعارات والعبارات المرفوعة لم تعد بمنأى عن عين الرقيب الذي يراقب كلّ كلمة وكلّ مضمون بحثًا عمّا يمكن تصنيفه سياسيًا أو مرتبطًا بقضايا المظلومية والاعتراض. وهنا تحديدًا يكمن جوهر المشكلة. عاشوراء ليست مجرد طقوس شكلية تُختزل في السواد والمواكب واللطميات. عاشوراء في وجدان أتباع أهل البيت (ع) هي قضية حقّ في مواجهة الباطل، ومظلومية في مواجهة الظلم، وثورة في وجه الاستبداد. لذلك يُفسّر الإصرار الرسمي على منع أيّ مضمون "سياسي"، محاولةً لإفراغ المناسبة من بعدها الرسالي والإنساني، وحصرها في إطار شعائري ضيّق لا يزعج السلطة ولا يذكّر الناس بالمعاني التي حملها الإمام الحسين (ع) في نهضته. وعليه، القرارات الأخيرة، مقرونةً بحملة الاعتقالات التي طالت عشرات العلماء ورجال الدين الشيعة، تنسف عمليًا الذريعة التي دأبت السلطة على ترديدها بشأن ارتباط إجراءاتها بولاية الفقيه أو بإيران، فحين يصبح الاستهداف شاملًا للمآتم والخطباء والعلماء والشعائر واللافتات والمواكب والرواديد، فإن الصورة تبدو أكثر وضوحًا: ليست المشكلة في الانتماءات السياسية التي تتذرّع بها الدولة، بل في المذهب نفسه ومظاهره الدينية والاجتماعية. ولذلك يزداد الاقتناع بأن ما يجري هو محاولة لتطويق عاشوراء وإخضاعها وإعادة تشكيلها بما يتوافق مع رؤية السلطة، لا مواجهة تهديدات سياسية كما يُروَّج رسميًا. في النتيجة، ما يجري لا يهدف فقط إلى التنظيم أو الحفاظ على الأمن. فالتنظيم لا يستوجب هذا القدر من التدخّل في المضمون والرسائل والشعارات، ولا يبرّر السعي الدائم إلى عزل عاشوراء عن أيّ حديث يتناول المظلومية أو العدالة أو مواجهة الظلم. وما يبدو مطلوبًا في النهاية هو عاشوراء صامتة، لا تتجاوز حدود الطقوس الشكلية، ولا تستحضر من كربلاء إلّا ما لا يحرج السلطة ولا يذكّر الناس بأن الحسين (ع) خرج أصلًا رفضًا للظلم والاستبداد. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65729.html
تكفير الشيعة وطردهم.. فلتخرس سوسن الشاعر وأشباهها! مرآة البحرين مرةً جديدةً تطلّ كارهة الشيعة في البحرين سوسن الشاعر لتقوم بوظيفتها: التحريض على مكوّن رئيسي في البلد. من بوابة الأحداث الأخيرة في المنطقة وما تشهده البحرين إلى الآن، تُعنون الشاعر مقالها في صحيفة الوطن "أرسلوهم إلى حيث يحبّون"، في إشارة مباشرة إلى شيعة المملكة لأنهم بنظرها اقترفوا "جرم" الاعتقاد بولاية الفقيه، التي ترى فيها مجزرة تفوق حزّ الرؤوس ربّما أيام جرائم تنظيم داعش الإرهابي. الشاعر تنعت شيعة البحرين بـ"أتباع ولي الفقيه"، وتتحدّث عن فكرة وحيدة "مسألة بقائهم"، وممّا تدعيه أيضًا "الولي الفقيه سواء كان نظرية أو شريعة أو مذهبًا -أو سمّه ما شئت- بالنسبة للبحرين هو عنوان "لجريمة" مكتملة الأركان، فقائده وزعيمه قد حلّل وشرعن ممارسة كل أنواع المحرمات علينا من قتل وكذب وترويع للآمنين وتهديد لأمن كل من يختلف معه.. هؤلاء لا يمكن أن يعيشوا معنا، ولا يمكن استمرار احتفاظهم بالجنسية البحرينية". إذًا هذا ما تريده وتدعو إليه الشاعر بكلّ وقاحتها وكراهيّتها. لسنا أمام مقاربةٍ واعية أو حديث عاقل، بل تجسيدٌ صريحٌ لخطابٍ لا يعترف بالآخر بما يُمثّل من معتقدات مكفولة في كلّ معايير حقوق الإنسان العالمية، وينبذ التعايش الذي لا تنفكّ السلطة تردّده وتتباهى به عند كلّ مناسبة أو حتى بلا مناسبة. نحن أمام أكثر الأسماء تعبيرًا لفكر استئصال الشيعة واجتثاث وجودهم وهويّتهم الوطنية المتجذّرة. كلّ ما ورد في مقال "مدّعية الالتزام بالقانون" المدعومة من دوائر القرار في البحرين يؤكد ثبات السلطة على السيْر بخطاب الكراهية والتحريض ضد المواطنين البحرينيين من الطائفة الشيعية، والعمل ليلًا نهارًا على شيطنتهم وتخوينهم إلى حدّ ترحيلهم وطردهم من أرضهم. ما يتلمّسه المراقبون أن هذه الأداة وذراع الشحن الطائفي لن تتوقّف عند حدودٍ في حملتها الدعائية، فمن يدعمها في السلطة على ما يبدو مستمرّ في نهجه التكفيري على الملأ، بلا خجل أو مراجعة لكلّ قرارات الإقصاء المتخذة إلى الآن في البحرين ضدّ هذه الشريحة من الشعب. دعوة الشاعر لطرد الشيعة بعد مجزرة الجنسيات والتوقيفات الظالمة بحقّ العلماء والشخصيات في الطائفة تعني أننا أمام استمرار التصعيد بوجه هؤلاء، وليس الاكتفاء بكلّ الإجراءات الجائرة والتعسفية في الشهريْن الماضييْن. كذلك تعني أن السلطة تضرب عرض الحائط كلّ مزاعم احترام حقوق الإنسان، ولاسيّما المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تُلزم الدول بحظر أي دعوة تُشكّل تحريضًا على التمييز أو العداوة. تبدو الحاجة اليوم ملحّة لإسكات وإخراس أصوات التحريض ودعاته وأدوات التأجيج في البلد. الدولة معنية أن توقف مهزلة التصعيد الطائفي البغيض، وليس تغذية أجواء الشحن والتعبئة والتحشيد الإعلامي. الدولة معنية بمراجعة أدائها المخزي لتطبيق شعار التعايش والانفتاح على الآخر، لا أن تُطلق العنان لحرب الخطاب التكفيري في البلد. أكانت سوسن الشاعر أم أيّ صوتٍ آخر يُردّد معزوفة الولاء المطلق لنظام آل خليفة حصرًا، لم يعد البلد يحتمل مزيدًا من التأزيم والإقصاء، لذلك أسكتوا سوسن وإخوانها وأشباهها ومُشغّليها! للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65728.html
اختطاف الشعار.. «هيهات منا الذلة» نموذجًا محمد منصور؛ مرآة البحرين ليس أشد قبحًا من أن تُصادر حرية الإنسان وإرادته، وأن يُزجّ به خلف القضبان، أو يُدفع إلى المنفى بعيدًا عن وطنه، أو تُقيّد قدرته على العيش الكريم عبر إضعاف مؤسساته ومصادر رزقه. والأشد مرارة من ذلك أن يُدفع تدريجيًا إلى الاغتراب عن ذاته، حتى يفقد شيئًا من إنسانيته، ويُدفع نحو خيارات متطرفة لم يكن ليختارها لولا ما تعرض له من ظلم وإقصاء. ومع ذلك، فإن أبهى صور الجمال الإنساني تتجلى حين يتمسك هذا الإنسان المقهور بقيم التسامح والمسالمة، ويجد في العفو والصفح قوةً لا ضعفًا، وفي التعايش مع شريك الوطن خيارًا أصيلًا لا تكتيكًا عابرًا. إنها أخلاق الكرام الذين يواجهون الإساءة بالإحسان، ويقولون للآخر: سلامًا سلامًا، رغم ما يتعرضون له من تهميش وإنكار واستلاب لحقوقهم الأصيلة. ورغم كل هذه المعاناة، يظل هذا الإنسان ثابتًا في أرضه، راسخًا في انتمائه، لا ينكسر أمام الضغوط ولا يتلاشى تحت وطأة الحصار. يستمد قوته من تاريخه ومن إرث أجداده الذين أتقنوا قول «لا» في وجه الظلم، مؤكدًا أن الانتماء إلى الوطن ليس منحة تُسحب، بل حق لا يسقط مهما اشتدت محاولات الإقصاء. ولم تتوقف محاولات المصادرة عند الحقوق والحريات، بل امتدت إلى الرموز والشعارات التي تشكل جزءًا من الهوية والوعي الجمعي. ومن أبرز تلك الشعارات شعار «هيهات منا الذلة»، الذي لا يمثل مجرد عبارة عاطفية أو موقفًا سياسيًا عابرًا، بل يعبر عن منظومة قيمية وعقدية متجذرة في وجدان المؤمنين، بوصفه صادرًا عن الإمام الحسين (ع)، الذي ما زالت قضيته حية في ضمير محبيه عبر القرون. إن «هيهات منا الذلة» ليس شعارًا قابلًا للاختطاف أو إعادة التوظيف وفق الأهواء السياسية، لأنه قبل كل شيء تعبير عن الكرامة الإنسانية ورفض الخضوع للظلم. وقد تحول عبر الزمن إلى جزء من الوعي الديني والثقافي لملايين الناس، يستلهمون منه معنى العزة والثبات في مواجهة القهر. ومع ذلك، سعت بعض أدوات السلطة إلى ربط هذا الشعار بثقافة الإرهاب والتطرف، في محاولة لتجريدِه من معناه الحقيقي وتشويه دلالاته الأصيلة. وهي محاولة لا تمثل اعتداءً على شعار فحسب، بل تمسّ تراثًا دينيًا وروحيًا متصلًا بالرسول وآله عليهم السلام. والأخطر من ذلك أنها تكشف عن ذهنية ترى في كل ما لا يخضع لسلطانها مصدرًا للريبة والاستهداف، حتى لو كان من أقدس الرموز وأعمقها حضورًا في وجدان الناس. ولهذا يبقى شعار «هيهات منا الذلة» عصيًا على المصادرة، لأنه لم يولد في أروقة السياسة، بل في ساحة التضحية والكرامة. وما كان متجذرًا في العقيدة والوجدان لا يمكن نزعه بقرار، ولا تشويهه بحملة، ولا مصادرته بقوة. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65727.html
«التنظيم الكذبة».. وقائع جديدة ومعلومات خاصة عمّا يحدث مع العلماء المعتقلين في البحرين مرآة البحرين قضية العلماء الـ41، والتي بدأت في التاسع من مايو الماضي، استُهلّت ببيان ودعاية أمنية مضخّمة، ساقت اتهامات عابرة للحدود، واستمرت بصمتٍ ثقيل يبتلع البشر من خلف الأبواب. فقد صرّحت وزارة الداخلية حينها باكتشاف تنظيمٍ مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، وأقحمت فكرة "ولاية الفقيه" كإطار للاتهام، وأشارت إلى أن القضية تمسّ الأمن الوطني. بعد كل ذلك، ظهرت ملامح القصة الحقيقية: علماء دين محتجزون، وأماكن احتجاز مجهولة، وأدوية وملابس ومتعلقات شخصية ممنوعة، ومحامون مهدَّدون، وحرمان من الاتصال والزيارة. اختلفت الصورة الحقيقية تمامًا عن الرواية الرسمية، فنحن أمام قرار توقيف طويل يصل إلى ستة أشهر، في قضية تطال علماء دين شيعة، بينهم أسماء معروفة في الخطابة والإرشاد الاجتماعي والعمل الديني العلني. القصة هنا ليست عن تنظيم مسلح جرى ضبطه في الظلام، وإنما عن تحويل بيئة دينية كاملة إلى مسرح اتهام، وعناصره هي الخمس، والوكالات الشرعية، والمجالس، والعلاقات بين العلماء، وحتى أموال الزوجات وحصالات الأطفال. طريقة تعامل الأجهزة المعنية مع المحامين كشفت جانبًا مهمًا من طبيعة القضية، فأغلب المحامين الموكَّلين للدفاع عن المعتقلين لم يُدعوا أصلًا إلى حضور جلسات التحقيق في النيابة العامة، والتي جرت بعد أسابيع من احتجاز العلماء لدى جهاز المخابرات. أما من تمكّن منهم من الحضور فكان ممن استجابوا سريعًا لما يشبه الاتصال، إذ لم يتجاوز الأمر (رنّةً واحدة) لإثبات دعوة المحامي للحضور، وهو إجراء استدعى اعتراضًا من بعض المحامين، ردّت عليه النيابة العامة بالتهديد بالإحالة إلى مجلس التأديب! هكذا تبدو العدالة لدى السلطات في الوضع الحالي، فالمحامي يُستبعد عن الحضور، والمعتقل لا يُمكَّن من الالتقاء به، والنيابة التي يُفترض بها حماية إجراءات التحقيق تتحول إلى جزء من ماكينة الترهيب. أما من تمكّن من حضور جلسات التحقيق فقد خرج بانطباع صادم، فالأدلة التي تُساق ضد العلماء هزيلة إلى حد الفضيحة، وما جرى مع الشيخ جعفر عاشور يكفي لفهم المنطق الأمني، فالرجل معروف في البحرين بنشاطه في القضايا الاجتماعية والإصلاح الأسري وتوجيه المقبلين على الزواج، إلا أن ما خلصت إليه مجريات التحقيق مع سماحته أن اعتقاله جرى على خلفية امتداح الشيخ هاني البناء، في إحدى المناسبات، لعمله. فهل أصبح الثناء دليلًا على الانخراط في تنظيم مزعوم؟ أم أن العلاقات الاعتيادية بين العلماء استحالت خلايا تتبع الحرس الثوري؟ أسئلة التحقيق كشفت بدورها عن عمق الأزمة القانونية، إذ سُئل بعض العلماء الموقوفين عن أماكن إقامة صلواتهم، ثم عن الفرق بين ولاية الإمام علي وولاية الفقيه! أسئلة تفتيش مذهبي، لا أسئلة تحقيق "جنائي" كما يُعلنون. فالسلطة هنا لا تبحث عن فعلٍ مجرَّم قانونًا، وإنما تعمل على تفكيك عقيدة جماعةٍ بكاملها لتعيد تركيبها في صورة جريمة. اليوم، أصبح كل ما يدور في المجال الديني الشيعي يحمل قابلية التحول إلى قرينة: مجلس، وخطبة، وخمس، ومرجعية، وعلاقة اجتماعية، ومساعدة مالية. حتى أن ما جرى من مصادرة للأموال من منازل العلماء تمّ من دون تمييز بين ما إذا كانت المبالغ المالية تعود إلى المعتقلين أنفسهم أم إلى أفراد عائلاتهم، إذ لم تُستثنَ حتى حصالات أطفالهم وأجهزتهم الإلكترونية المستخدمة للدراسة عن بُعد، ووُضعت جميعها تحت عنوان واحد: تمويل الحرس الثوري! الأمر الذي أثار قلق المتابعين أن الإجراءات القضائية لم تبدأ من الأدلة، وإنما من خطاب وزير الداخلية. فأجواء القضية لا تشبه تحقيقًا قضائيًا، بل هي أقرب إلى قرار سياسي يبحث عن صيغة قانونية، فوزير الداخلية أصدر الرواية، والنيابة العامة تعمل على صياغتها، والقضاة سيجتهدون في تحويلها إلى أحكام بمقاس محدد، تلبيةً لرغبة في الردع أو الانتقام. أما الهواجس التي تشغل عائلات العلماء المغيَّبين فأهمها مكانُ احتجازهم وظروفه، فهل هم في إدارة التحقيقات؟ أم في مباني الأمن الوطني؟ أم نُقلوا إلى المبنى رقم 15 في سجن جو المركزي، وهو المبنى الذي ارتبط مؤخرًا بحادثة وفاة معتقل تحت التعذيب؟ إن مجريات قضية العلماء تضع القانون في البحرين أمام اختبار جدي لمعناه، فنحن أمام منظومة لا تبحث عن الحقيقة، بل تفرض الرواية بالقوة. القضية، وكما ظهر من كواليسها، لا تمثل في الواقع تنظيمًا أمنيًا، وإنما تعكس محاولةً لضبط المجال الديني الشيعي، ورسالةً قاسية لكل عالم ومنبر بأن الدين الذي لا يتماهى مع منهج السلطة يمكن إلباسه زيّ الخيانة متى شاءت. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65726.html
الحسين: صرخة الحق الخالدة ومدرسة الإنسانية الكبرى عبدالله البحراني؛ مرآة البحرين تتجاوز واقعة كربلاء وذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) حدود الحدث التاريخي أو المناسبة الدينية، لتغدو منارةً كونية للعدالة ومدرسةً إنسانية للكرامة والحرية. إنها ليست مجرد قصة تضحية واستشهاد، بل مشروع وعيٍ متجدد يستنهض الضمير الإنساني في مواجهة الظلم، ويجسد عمق الارتباط بقيم الحق والإصلاح التي استشهد من أجلها سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله). لقد أعلن الإمام الحسين بوضوح أهداف نهضته حين قال: «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي». ومن هنا اكتسبت ثورته بعدها الإنساني العالمي؛ فهي لم تكن صراعاً على سلطة أو نفوذ، بل موقفاً أخلاقياً خالداً يؤكد أن الكرامة الإنسانية لا تُشترى، وأن مقاومة الاستبداد مسؤولية لا تسقط بالتقادم. ولذلك تجاوزت رسالة الحسين حدود الجغرافيا والانتماء المذهبي لتلهم أحرار العالم، وتصبح رمزاً لكل من يرفض الخضوع للظلم والطغيان. * السيدة زينب: رائدة الإعلام الرسالي وكاشفة الحقيقة إذا كانت كربلاء قد جسدت أعظم ملحمة للتضحية، فإن السيدة زينب بنت علي (عليهما السلام) جسدت أعظم ملحمة في حفظ الحقيقة ونقل الرسالة. فبعد انتهاء المعركة، حاولت السلطة الأموية تشويه الوقائع وتصوير الحسين وأصحابه خارجين على الشرعية، غير أن العقيلة زينب وقفت بكل شجاعة لتفكك خطاب السلطة وتكشف زيفه أمام الناس. في الكوفة والشام، تحولت زينب إلى صوت الثورة وضميرها الحي، حتى بلغت ذروة المواجهة في مجلس يزيد حين أعلنت كلمتها الخالدة: «فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا». وهكذا أثبتت أن الكلمة الصادقة قد تكون أبلغ أثراً من السيف، وأن المعركة على الوعي لا تقل أهمية عن المعركة في الميدان. * شهداء الطف: قمم الوفاء والتضحية وتزداد عظمة كربلاء عندما نتأمل في مواقف أصحاب الحسين وأهل بيته الذين قدموا أروع نماذج الوفاء والإيثار. فقد اجتمع في تلك البقعة رجال اختاروا المبدأ على الحياة، والحق على السلامة. ومن العباس بن علي، رمز الوفاء والتضحية، إلى علي الأكبر والقاسم وسائر الشهداء الذين ثبتوا حتى اللحظة الأخيرة، تتجلى صورة الإنسان المؤمن بقضيته إلى أقصى الحدود. لقد أثبت هؤلاء أن القيم الكبرى لا تحفظ بالشعارات، وإنما بالتضحيات التي تُبذل دفاعاً عنها، وأن الخلود الحقيقي يُصنع حين ينتصر الإنسان لمبادئه مهما كانت الكلفة. * مدرسة أهل البيت: أمانة النبي ووعي الأجيال إن محبة الإمام الحسين وإحياء ذكراه والبكاء على مصابه ليست مجرد استجابة عاطفية لحدث تاريخي مؤلم، بل تمثل امتداداً لمدرسة أهل البيت التي أرادت إبقاء الوعي بقضية الحق والعدل حياً في وجدان الأمة. لقد ارتبطت مأساة الحسين في الوجدان الإسلامي منذ عهد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، الذي نقلت الروايات الإسلامية بكاءه على سبطه وإخباره بمصيره المأساوي. ومن هنا أصبحت الشعائر الحسينية وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية، وتجديد الارتباط بالقيم التي استشهد من أجلها الحسين، لتبقى كربلاء حاضرة في مواجهة محاولات التزييف والنسيان. إن دمعة الحسين ليست دمعة انكسار، بل دمعة وعي وانتماء، وشهادة متجددة على رفض الظلم والانحياز إلى قيم العدالة والرحمة. * صراع الإرادات: من المتوكل إلى الاضطهاد المعاصر على امتداد التاريخ، أدركت السلطات المستبدة ما تمثله كربلاء من قوة رمزية قادرة على إحياء روح المقاومة في نفوس الناس، ولذلك سعت مراراً إلى محاصرة ذكر الحسين أو طمس معالم حضوره. ففي العصر العباسي، اشتهر المتوكل بمحاولاته استهداف قبر الإمام الحسين والتضييق على زائريه، وفي العصر الحديث انتهج نظام صدام حسين سياسات قمعية واسعة لمنع الشعائر الحسينية وملاحقة الزوار والمؤمنين بها. غير أن تلك المحاولات أثبتت أن العقيدة الراسخة أقوى من أدوات القمع، وأن الارتباط بالحسين ظل يتجدد مع كل جيل. وفي واقعنا المعاصر، لا تزال بعض المجتمعات تواجه تحديات تتعلق بالحريات الدينية وممارسة الشعائر. وفي البحرين، لا تزال كربلاء حاضرة في الوعي الجمعي بوصفها مدرسة للصبر والثبات؛ إذ واجهت قطاعات واسعة من أبناء المجتمع على مدى سنوات تحديات تتعلق بالحريات الدينية والشعائرية، متمسكة بحقها في التعبير عن هويتها ومعتقداتها رغم مختلف أشكال التضييق والقيود. ولعل هذا ما يفسر استمرار حضور الشعار الحسيني الخالد في وجدان المؤمنين بقضية العدالة والكرامة عبر العصور.ن والمكان، ويجسد جوهر الرسالة الحسينية في الدفاع عن الحق وصون الكرامة الإنسانية. للقراءة كاملاً: mirrorbah.hopto.me/news/65725.html
كحكومة البحرين : كل شيعي مدان مرآة البحرين لم تترك الحكومة في البحرين نافذة للتوافق أو التعايش مع الشيعة، فقد قطعت آخر شعرة تربطها معهم، وما نشهده اليوم من محاولات إعلامية لإثبات خلاف ذلك مصيرها الفشل، فأصل العلاقة أصبح قائمًا على الخوف، ولم تعد الروابط فاعلة إلا بقدر ما تُباح الميتة عند الاضطرار. الحكومة البحرينية لم تعد تستهدف شيعياً دون آخر، واعتداءاتها لم تقتصر على شيعيٍ دون غيره، والاتهامات التي اصطنعتها والخطوط الحمراء التي تجاوزتها تضع كل شيعي في أي زمان وفي أي مكان، ومن أي توجه أو أي مدرسة، في موضع التهمة بل في موقع الإدانة. فعندما توصِم الحكومة فريضة الخُمس ومعاملات دفع الحقوق الشرعية بتهمة "غسيل الأموال"، ثم تدرجها ضمن قائمة القضايا الجنائية، مع أنها أحد "فروع الدين" العشرة لدى الشيعة الجعفرية، هذا يعني باختصار أن التعبد بالمذهب الشيعي أصبح فعلًا مدانًا ومجرّمًا، والمواطن الشيعي بات مخيرًا بين التخلي عن مذهبه أو الإدانة في قضايا جنائية! ما أشدها من وقاحة حين تُدرج أحكام شرعية إلى قائمة الجرائم الجنائية، باعتبارها أفعال مجرّمة لا تختلف عن السرقة أو القرصنة أو ما شابه، ثم التبجح بإلصاق هذه التهم بعلماء أجلّاء من أرقى وأنقى رجالات المجتمع، يشهد بنزاهتهم تاريخهم الناصع. كل ذلك يجري في محاولة رسمية للإساءة لعلماء المذهب الجعفري، إضافة إلى الرغبة في إذلالهم عبر التوجيه المباشر بنشر صورهم بطريقة يراد منها التقليل من شأنهم والمساس بمقامهم. أما الحديث الرسمي عن تحويلات مالية إلى كل من العراق وإيران ولبنان مع ربطها بعناوين سياسية، فلا يعدو كونه محاولة أخرى لتجريم شأن تعبدي معلن لطائفة بأكملها يجري العمل به منذ مئات السنين، فعدد من العلماء المعتقلين يحملون وكالات مكتوبة من فقهاء محددين في تلك البلدان، وإيصال الحق الشرعي لأولئك المراجع جزء من عملهم، ويمكن من خلال الدخول لموقع المرجع الأعلى في النجف السيد علي السيستاني -على سبيل المثال- الاطلاع على مصارف الخمس ومستحقيه، بدلًا من ادعاء إرساله إلى جهات أو أطراف سياسية ليست على وئام مع حكومتنا، وهي أكذوبة يعرف الجميع الهدف من ترويجها في الظرف الراهن. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65724.html
انتزاع الولاء.. ماذا يقول علم الاجتماع السياسي؟ مرآة البحرين حفلة انتزاع الولاء المكتوب الجارية اليوم في البحرين لم تشهدها أيٌّ من الدول الحضارية. الإعلام المحلي يعلن عن أرقام تارة، وتارة أخرى يعلن عن تمديد فترة التوقيعات التي تُبايع الملك. المشهد السريالي هذا يتوسّع مع نشر أخبار عن عائلات تؤكد ولاءها لآل خليفة حصرًا، بموازاة تدشين نواب منصّة الكترونية لتأكيد الولاء والتأييد للحاكم الأعلى، وتنظيم مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة لحفلات توقيع لموظفيها، وصولًا الى الطلب من رياض الأطفال زرع الفكرة بين الصغار وترديد كلمات الولاء للملك. السؤال لماذا هذا كلّه؟ والسؤال الأدقّ لماذا تحتاج بعض الأنظمة السياسية إلى هذا النوع من الولاء؟ المنطق والعقل يقولان عندما تكون الدولة واثقة من شرعيتها، فإنها لا تحتاج إلى إجبار مواطنيها على إعلان الولاء لها. يكفيها أن تحكم وفق القانون وأن تترك للناس حرية التعبير عن تأييدهم أو اعتراضهم. لكن في المقابل، توجد أنظمة سياسية لا تكتفي بطاعة المواطنين للقوانين، بل تسعى إلى انتزاع الولاء منهم بصورة مستمرة، عبر الترهيب أو التهديد أو فرض مظاهر التأييد العلني. علم النفس السياسي وعلم الاجتماع السياسي يقدّمان إجابة واضحة عن هذا السؤال، إذ يُشيران إلى أنه كلما شعرت السلطة بعدم اليقين تجاه شرعيتها أو تجاه علاقتها بالمجتمع، ازداد احتياجها إلى إظهار الولاء الجماهيري بصورة علنية ومتكررة. الأنظمة الشمولية والخوف الجماعي الفيلسوفة السياسية حنة آرندت (منظرة سياسية علمانية ألمانية أميركية)، في دراستها الشهيرة حول الأنظمة الشمولية، فرّقت بين السلطة التي تكتفي بخضوع المواطنين للقانون، والسلطة التي تسعى إلى السيطرة على عقولهم ومشاعرهم وهوياتهم، فالأنظمة الشمولية لا تريد مجرد الطاعة، بل تريد أن يتحوّل المواطن إلى مؤيّد دائم ومستعد لإظهار ولائه في كل مناسبة. وترى آرندت أن هذه الأنظمة تعتمد على العزلة الاجتماعية والخوف الجماعي لتسهيل عملية إخضاع الأفراد وإدماجهم في مشروع السلطة. تعبئة الناس سياسيًا باستمرار عالم الاجتماع والسياسة خوان لينز (إسباني من أصل ألماني) يذهب إلى فكرة مُشابهة عندما يوضح أن بعض الأنظمة السلطوية تكتفي بصمت المجتمع، بينما تسعى الأنظمة الأكثر تشددًا إلى تعبئة الناس سياسيًا بصورة مستمرة، بحيث يصبح الولاء العلني جزءًا من الحياة اليومية. فالمطلوب هنا ليس الامتثال فقط، بل المشاركة في إنتاج صورة جماعية تؤكد أن الجميع مؤيدون للسلطة. تقديس السلطة على الصعيد النفسي، جرى تحليل أنماط التفكير التي تجعل الأفراد أكثر قابلية للخضوع للسلطة وأكثر ميلًا إلى اعتبار الطاعة قيمة عليا، وذلك في كتاب "الشخصية السلطوية"، الذي أعده فريق من الباحثين بقيادة الفيلسوف الألماني ثيودور أدورنو. وتوصّل الباحثون إلى أن البيئة القائمة على العقاب والخوف تدفع بعض الأفراد إلى تقديس السلطة والنظر إليها باعتبارها مصدرًا للأمان والنظام. وتدعم أبحاثٌ أخرى هذه الفكرة، فقد أظهرت مراجعة علمية حديثة في مجلة Nature Reviews Psychology (متخصصة في علم النفس في بريطانيا) أن الشعور بالتهديد وانعدام الأمان يدفع قطاعات من الناس إلى تبنّي مواقف أكثر سلطوية والبحث عن قيادات قوية توفر لهم الإحساس بالحماية والاستقرار. كما تؤكد الدراسة أن الخوف وعدم اليقين يمثّلان بيئة خصبة لازدهار النزعات السلطوية. ما تقدّم يقودنا إلى القول إن ما تشهده البحرين مؤخرًا يبدو مثالًا عمليًا على هذه الظاهرة، فالحملة الواسعة لتوقيع "وثائق الولاء والتأييد" للملك لم تقتصر على مبادرات فردية أو شعبية، بل امتدت إلى مؤسسات وشركات وهيئات مختلفة، في مشهد بدا وكأنه استفتاء على الولاء السياسي بالإكراه. إذًا، لا يمكن النظر إلى حملة الولاء في البحرين باعتبارها مجرد نشاط بروتوكولي. إنها تعكس منطقًا سياسيًا أعمق يقوم على البحث المستمر عن الطاعة المعلنة والولاء. وهذا بالضبط ما تحدثت عنه حنة آرندت وغيرها من منظري الأنظمة السلطوية: السلطة التي لا تكتفي باحترام القانون، بل تريد أن ترى الولاء مكتوبًا وموقّعًا ومعلنًا أمام الجميع. وعليه، الأنظمة الواثقة تطلب من الناس الالتزام بالقانون، أما الأنظمة القلقة فتطلب منهم، إضافة إلى ذلك، إثبات محبّتهم لها بصورة متكررة. وفي حالة البحرين كلّ شيء بات واضحًا وفاقعًا: أعلن ولاءك أو تحمّل العواقب! للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65723.html
راشد وتهديداته السنوية.. عاشوراء خالية من الحسين نفسه! مرآة البحرين كعادته السنوية، استدعى وزير الداخلية البحريني راشد بن عبدالله آل خليفة رؤساء المآتم والقائمين عليها قبيل بدء شهر محرم الحرام، لتبيلغهم بأوامره ومحاذيره. هذا العام، كلّ شيء مُختلف، من حيث الظروف والأوضاع التي يمرّ بها المواطنون الشيعة الذي يحيون هذه الشعيرة الإسلامية السنوية. الحرب المستعرة على الوجود الشيعي متواصلة وعاشوراء أكثر الميادين التي يمكن "الإبحار" فيها من أجل التنكيل بالشيعة بنظر الدولة. خلال لقاء راشد بن عبد الله مع رؤساء المآتم، هاجم عرّاب المشروع الأمني في البحرين عقيدة ولاية الفقيه، ورأى في موسم الأحزان القادم فرصة للانقضاض على هذه العقيدة، فقال إن "عزاء الولي الفقيه محظور ويعرّض المخالفين للمساءلة"، وأعلن أن "لا تساهل مع تسييس عاشوراء". وأضاف "ولاية الفقيه تمثل مشروعًا سياسيًا مُغلّفًا بغطاء ديني، والسلطات لن تسمح بتحويل المناسبة الدينية إلى منصة للتجاذبات السياسية أو الخروج على النظام العام"، مشيرًا إلى أن "رفع الرايات أو ترديد الشعارات المرتبطة بأجندات وتنظيمات إقليمية يعد مخالفة تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة". عودٌ على بدء، ربّما يكون كذلك، لكن السلطة الرسمية في البحرين اليوم تتجاوز كلّ حدّ في مشروع الاضطهاد الطائفي. هي تريد علنًا أن تفترس المكوّن الشيعي، وتسعى الى اجتثاثه من الوجود على أرض الوطن بما يحمل من قيمٍ دينية ومبادئ إسلامية حسينية. ما يجري اليوم لا يمكن اختصاره بإجراءات تنظيمية أو تعليمات أمنية عادية وطبيعية تسبق موسم عاشوراء كما تحاول السلطة أن تُسوّق وخصوصًا راشد بن عبد الله. المسألة أبعد من ذلك بكثير. نحن أمام محاولة واضحة لإعادة تشكيل الموسم الحسيني بما يتناسب مع الرؤية الأمنية الرسمية، لا مع روحيته الدينية والشعبية والتاريخية المتجذّرة في البحرين منذ مئات السنين. السلطة لا تريد فقط ضبط الشارع، بل تريد التحكّم الكامل بالشعائر نفسها: ماذا يُقال؟ ماذا يُرفع؟ من يتحدّث؟ وما هي الحدود المسموح للشيعي أن يُعبّر ضمنها عن هويته وعقيدته وحزنه وارتباطه بأهل البيت (ع). هذا هو جوهر المعركة الحقيقية التي تُخاض اليوم ضدّ موسم عاشوراء المقبل. من هنا، تأتي الحملة المباشرة على ولاية الفقيه، والتحذيرات المرتبطة بالرايات والشعارات واللطميات والخطاب الديني والقصائد، فالدولة تُمهّد لموسم استثنائي من الرقابة والتضييق والتهديد. وبدل أن تتعامل السلطة مع عاشوراء بوصفها مناسبة دينية كبرى لها خصوصيتها في المجتمع البحريني، تتعامل معها كملف أمني مفتوح يستوجب المراقبة الدائمة والاستنفار السياسي. الأخطر أن هذه اللغة التصعيدية لا تنفصل أبدًا عن السياق العام الذي تعيشه البحرين منذ أشهر: إسقاط جنسيات، استدعاءات، حملات تحريض إعلامية، ملاحقات لعلماء الدين، واتهامات جاهزة لكلّ من يتمسّك بهويته العقائدية والسياسية. لذلك، فإن التهديد بالانقضاض على موسم عاشوراء حتمًا ليس تفصيلًا منفصلًا، بل حلقة جديدة من مشروع متكامل يستهدف إخضاع الشيعي البحريني وكسر إرادته الجماعية. السلطة تعرف جيدًا أن عاشوراء ليست مجرّد موسم عزاء عابر، بل مساحة وجدانية وشعبية عظيمة يستعيد فيها الناس هويتهم وتاريخهم وشعورهم الجماعي بالانتماء الى الخطّ الحسيني الثائر على الظلم. ولهذا تحديدًا، تحاول باستمرار تفريغ المناسبة من مضمونها الحقيقي وتحويلها إلى طقوس روتينية منزوعة الروح والرسالة. التجربة البحرينية خلال العقود الماضية أثبتت أن عاشوراء بقيت عصيّة على الترويض والهندسة الكاملة. كلّما اشتدّ القمع، ازداد تمسّك الناس بشعائرهم، لأنهم يرون فيها جزءًا من كرامتهم ووجودهم لا مجرّد مناسبة موسمية يمكن التفاوض عليها أو إعادة هندستها بقرار أمني. وعليه، يبدو أن محرّم 2026 لن يكون موسمًا عاديًا في البحرين. الأنظار تتّجه إلى حجم المضايقات والقيود التي سيسعى النظام لفرضها، وإلى طبيعة التعاطي الأمني مع المجالس والمواكب والخطاب الديني والرموز العقائدية. الدولة تُريد عاشوراء تحت السيطرة الكاملة، فيما يتمسّك البحرينيون بحقّهم الطبيعي في إحياء شعائرهم كما يفهمونها دائمًا: حرّية، وكرامة، ومن دون وصاية سياسية أو أمنية والأهمّ بلا ذلّة. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65722.html
نسبة المشاركين لم تتجاوز ٢١٪ من البحرينيين ملك بلا شعبية .. حملة "وثائق الولاء" المتعثرة تكشف فقدان التأييد الشعبي مرآة البحرين أكثر من 75 يوماً مضت على إطلاق مشروع وثائق الولاء والتأييد المخصصة للتعبير عن الولاء لملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، والتي ساهمت فيها الوزارات والهيئات الرسمية بناءً على أوامر مباشرة من السلطات العليا. رافق المشروع حملات ترغيب وترهيب للتوقيع على الولاء لشخص الملك. بدأ تطبيق الفكرة بصورة إلكترونية، حتى لوحظ ضعف في التفاعل، فتم الإيعاز لخليجيين وعرب للمشاركة. مع ذلك تعثرت الجهود، مما ألجأ الجهات الرسمية إلى إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة بتنظيم حفلات توقيع جماعية، تجمع المواطنين وحتى المقيمين! وزارة الإعلام عادت لتعلن يوم أمس الإثتين عن تمديد فترة استلام وثائق الولاء لمدة عشرة أيام أخرى، كما أعلن خمسة نواب عن تدشين منصة إلكترونية مفتوحة تتيح للمواطنين المشاركة في تسجيل "تأييدهم ودعمهم"، في محاولة أخيرة لدفع من لم يستجب للمشاركة في الحملة. عدد كبير من المراسلات تم رصدها، إضافة إلى اتصالات ومنشورات إلكترونية مكثفة حملت رسائل تهديد لكل من تأخر أو تراخى في إعلان الولاء، كما لوحظ تتبع شخصيات بشكل مدروس في مواقع وتخصصات مختلفة، مع تخيير أصحاب حسابات إلكترونية تجارية بين النشر مدفوع الأجر أو التشكيك في الوطنية، في استجداء فاضح للمشاركة. لذلك، كشف مشاركون في الحملة عن اضطرارهم للتوقيع خشية استهدافهم في وظائفهم أو تجارتهم أو مصالحهم حصرٌ دقيقٌ جرى بعد تتبع وثائق متعلقة بجهات رسمية وخاصة إضافة لمجالس عائلية وقبلية، كشف أن نسبة من أعلنوا ولائهم لا تتجاوز ٢١٪ من البحرينيين! فالحقيقة أن الشرعية الشعبية لا تصنعها قوائم ترهيب وفزعات مصطنعة. أما اكتساب حب المواطن البحريني الأصيل فإنما يتأتى من خلال توفير الظروف التي تليق به وبإنسانيته، عبر منحه الأمان والاستقرار المعيشي وحرية المعتقد، ونيل ثقته من خلال إشراكه الفعلي في العملية السياسية، والاستماع لرأيه عبر انتخابات عادلة ونزيهة. بهذا تتحقق الشرعية الشعبية. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65721.html
عشرون عاماً بعد تقرير البندر: ما الذي تغيّر في البحرين؟ عبدالله البحراني؛ مرآة البحرين عندما نشر صلاح البندر تقريره الشهير عام 2006، لم تكن الصدمة في تفاصيله بقدر ما كانت في الأسئلة التي فجّرها، كاشفاً عن مخطط إقصائي ممنهج لا مجرد شبكات نفوذ. فقد جاء في مرحلة كان كثير من البحرينيين ينظرون فيها إلى المشروع الإصلاحي الذي أطلقه الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع ميثاق العمل الوطني عام 2001 باعتباره بدايةً لعقد اجتماعي جديد يفتح المجال أمام مشاركة سياسية أوسع ويؤسس لعلاقة أكثر توازناً بين الدولة والمجتمع. لكن بعد عشرين عاماً، تبدو الصورة مختلفة إلى حد كبير، حيث تأكدت مخاوف التقرير وتحولت إلى واقع ملموس يعكس سياسة عليا تهدف إلى تكريس الحكم المطلق. فالسؤال الذي طرحه التقرير لم يكن مجرد بحث في شبكات نفوذ، بل في طبيعة المسار السياسي نفسه: هل اتجه الإصلاح نحو توسيع المشاركة السياسية فعلاً، أم نحو إعادة تنظيمها ضمن حدود لا تمس جوهر السلطة؟ ورغم رفض السلطات البحرينية لما ورد في التقرير، فإن الجدل الذي أثاره لم يتوقف، بل أعيد إنتاجه بأشكال مختلفة وأكثر تعقيداً، مما يثبت أن ما ورد في التقرير لم يكن "أخطاء فردية" بل توجهاً استراتيجياً للسلطة. جذور أقدم من تقرير البندر لم تبدأ الأسئلة التي أثارها التقرير معه. فإشكالية العلاقة بين الدولة والمجتمع والتمثيل السياسي تمتد إلى ما قبل الألفية، بدءاً من حل المجلس الوطني عام 1975، مروراً بتجربة التسعينيات السياسية، وصولاً إلى ميثاق العمل الوطني عام 2001. ومن هذا السياق، يبدو تقرير البندر محطة ضمن مسار طويل من الجدل حول السلطة والمشاركة والثقة، لا نقطة بدايته، لكنه كشف عن وجود "دولة موازية" وحكومة خفية تدير البلاد بعيداً عن المؤسسات الرسمية، وهي ممارسة لم تنتهِ بل تطورت وتجذرت. من ميثاق 2001 إلى ما بعد 2011 جاء التقرير بعد سنوات قليلة من الميثاق الذي مثّل لحظة توافق نادرة وأطلق آمالاً بانفتاح سياسي أوسع، لكن تلك الآمال اصطدمت تدريجياً بفجوة متزايدة بين سقف التوقعات وحدود الإصلاح الفعلي، مع تراكم الخلافات حول التمثيل السياسي والصلاحيات الدستورية وتوزيع الفرص. ولم يكن ليتحول التقرير إلى مادة جدل ممتدة لولا أنه لامس أيضاً قضايا الهوية والتمثيل والتركيبة السكانية، بما في ذلك التغيير الديموغرافي الممنهج كأداة لتقويض الغالبية السياسية (بدلاً من مجرد ملف تجنيس سياسي) والتحولات الديموغرافية وانعكاساتهما على التوازنات الانتخابية، وهو ملف ظل حاضراً في النقاش العام حتى اليوم. ومع اندلاع احتجاجات فبراير 2011، لم يكن الحدث منفصلاً عن هذا المسار، بل امتداداً لأزمة تراكمت عبر سنوات، كشفت أن الأسئلة المؤجلة لم تجد إجابات مستقرة. وقد تمركزت الاحتجاجات في دوار اللؤلؤة، قبل أن تتطور مع دخول قوات درع الجزيرة وإعلان حالة السلامة الوطنية. في أعقاب ذلك، شُكّلت لجنة تقصي الحقائق برئاسة محمود شريف بسيوني، وقدّم تقريرها تشخيصاً واسعاً لانتهاكات وإخفاقات مؤسسية رافقت الأزمة. ورغم الإجراءات اللاحقة، ظل جوهر الإشكال السياسي قائماً، إذ لم تكن الأزمة مرتبطة بنقص تشريعي أو مؤسسي بقدر ما كانت مرتبطة بغياب توافق سياسي حول حدود المشاركة وآليات الحكم والمساءلة. ما الذي تغيّر فعلاً؟ تغيّر الكثير، لكن ليس بالاتجاه الذي بشّرت به مرحلة الإصلاح الأولى. فالمجال السياسي أصبح أكثر انكماشاً، وتراجعت أدوار قوى كانت تمثل شرائح اجتماعية واسعة، مقابل إعادة ترتيب المجال العام وفق أولوية الاستقرار. وفي المقابل، تحقق استقرار مؤسسي وأمني واضح، لكن دون توسع موازٍ في المجال السياسي القادر على استيعاب التعدد داخل المجتمع. وهكذا جرى احتواء الأزمة أكثر مما جرى حل أسبابها. ولا تلغي هذه النتيجة ما تحقق من إنجازات نسبية، لكنها تفتح سؤالاً مركزياً حول حدود التنمية كبديل عن المشاركة السياسية. لا يُقاس الاستقرار بغياب التوتر فقط، بل بوجود قنوات سياسية طبيعية للتعبير والمشاركة. لذلك فإن اختفاء الأزمة من الشارع لا يعني بالضرورة اختفاء أسبابها، بل قد يشير إلى انتقالها إلى مستويات أقل ظهوراً. إن ما تروج له السلطة كـ "استقرار" ليس في الحقيقة سوى "استقرار القمع" أو "هدوء المقابر" الذي يعتمد بشكل أساسي على تجريم العمل السياسي المنظم وحل الجمعيات السياسية الكبرى. لو كانت القضايا التي أثارها التقرير قد أُغلقت، لتحول إلى وثيقة تاريخية. لكن استمراره يعكس أن النقاش لم يكن حوله كوثيقة، بل حول ما يمثله: أزمة ثقة لم تُحسم، بل أعيد تشكيلها عبر الزمن. ولهذا يبقى السؤال قائماً: كيف يمكن بناء نظام سياسي يشعر فيه المواطن بأن مشاركته ليست شكلية، بل جزء من صناعة القرار؟ للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65720.html
عاشوراء البحرين 1448: موسم الصمود والثبات تحت الحصار والتهديد مرآة البحرين عاشوراء هذا العام ستكون مُختلفة في البحرين. الأنظار تترقّب كيف سيحيي البحرينيون موسم العزاء الحسيني الذي ينتظره الكثير من المسلمين والموالين لأهل البيت (ع). فعندما توصف البحرين بـ"كربلاء الثانية"، لا يمكن أن تُقبِل المناسبة الحزينة التي ينكبّ آلاف البحرينيين كلّ عام على إحيائها على مدار شهريْن متواصليْن، إلّا وتُشكّل محطّ اهتمام للمراقبين ولاسيّما من تهُمّه شؤون المسلمين. خصوصية هذا العام تعود إلى ما يجري من حرب جليّة على الشيعة وهويّتهم وعقائدهم وشعائرهم، في ظلّ إشارات على نوايا سيئة ومحاولات تضييق ستطال برامج ومظاهر الإحياء الحسيني. بحسب آخر المعطيات، طُلب ابتداءً من مناسبة استشهاد الإمام الجواد (ع) أن تنحصر الشعائر داخل الحسينيات وفي المآتم دون أن تخرج إلى الشوارع من دون أي مبرر، وهنا بيت القصيد. المطلوب أن تتغيّر صورة العزاء البحريني الأصيل الذي المعتاد، وأن تتقلص مساحة الإحياء. وهذا يعني أن محرم القادم سيشكّل اختبارًا حقيقيًا لمدى صمود وتمسّك الموالين بشعائرهم مهما بلغت التحديات والمحاذير. من هنا نفهم الشعار المركزي الذي أعلنه علماء البحرين لعاشوراء 1448 "لا معبود سِواك". الشعار واضح في هدفه: تركيز عقيدة التوحيد كمحور مُطلق لكلِّ مفاصل الحراك الإصلاحيِ في الأمة الإسلامية، وترسيخ عقيدة الرفض لكلِّ عبودية لغير اللّٰه تعالى سواء على الصعيد النفسي وأهواء النفس أم على الصعيد المجتمعيِ من الأصنام المصطنعة بكافة أشكالها وصورها الحديثة والقديمة، وتعميق روح اللجوء إلى القوي المطلق سبحانه وتعالى والتوكل عليه في الشدة والرخاء، والاعتماد عليه في النعمة والبلاء، والثقة بِه وحده لا شريك له، والإطمئنان بتأيِيده ونصره عزّ اسمه. الهدف الأهمّ بحسب العلماء من إطلاق هذه التسمية على عاشوراء هذه السنة هو بعثُ روح الصبر الاستراتيجيِ والصلابة في مواجهة الصعاب، وإن طريق الحقِّ لا يخلو من الأشواك وسُنة الله تعالى في المصلحين أن يبتلوا، والقرآن الكريم وسيرة الإمام الحسين (عليِّه السَّلام) يُعلمان أن الصبر ليس استسلامًا بل هو صمودٌ مدروس وعزيمةٌ راسخة تُحوِّل المحنة إلى منحة، والكرب إلى فرج. في ظلّ هذا المشهد، ما هو حتميّ أن عاشوراء هذا العام ستتحوّل إلى محطة معنوية وثقافية وروحية لشعبٍ يريد الحفاظ على هويّته الدينية الأصيلة، مقابل سلطة تحاول إعادة تشكيل هذه الهوية بما يتناسب مع شروطها الأمنية والسياسية. ولذلك، فإنّ كلّ تفصيل في الموسم الحسيني المقبل سيحمل دلالات كبيرة، من حجم المشاركة الشعبية، إلى طبيعة المجالس، إلى حضور الرايات والمواكب والشعائر التي طالما شكّلت جزءًا من ذاكرة البحرينيين ووجدانهم الجماعي. البحرينيون يدركون جيدًا أن استهداف عاشوراء لا ينفصل عن استهداف الحضور الشيعي العام في البلد. فحين تُحاصَر الحسينيات، ويُضيّق على العلماء والخطباء والرواديد إلى حد الاعتقال التعسفي، وتُفرض القيود على المظاهر العاشورائية، يصبح المقصود أبعد من مجرّد تنظيم أو إجراءات. المسألة تمسّ جوهر الانتماء والحقّ الطبيعي في التعبير عن العقيدة والشعائر والهوية. ولذلك، فإنّ الإصرار الشعبي على إحياء عاشوراء سيحمل معنى الثبات على هذا الحقّ وعدم التفريط به مهما بلغت الضغوط. عبر التاريخ، لم تكن عاشوراء يومًا مجرّد موسم للبكاء والحزن فقط، بل شكّلت مدرسةً متكاملة في الوعي والكرامة والصمود. ومن هنا، يكتسب الموسم الحسيني المقبل في البحرين حساسيته وأهميته الاستثنائية، لأنّه يأتي في لحظة يشعر فيها كثير من أبناء الطائفة بأنّهم مستهدفون في وجودهم الديني والاجتماعي والسياسي. ولهذا السبب أيضًا، فإن الالتفاف الشعبي حول الشعائر هذا العام قد يكون أوسع وأعمق، بوصفه تعبيرًا عن التمسّك بالهوية ورفض محاولات الإلغاء والإقصاء. من هنا، ستكون عاشوراء 1448 مناسبةً مفصلية بكلّ معنى الكلمة. هي ليست مجرّد أيّام عزاء، بل امتحانٌ حقيقي لعلاقة السلطة مع المكوّن الشيعي في البلد، واختبار لمدى قدرة البحرينيين على حماية شعائرهم وهويّتهم تحت الضغط. وفي المقابل، سيحاول الموالون أن يُثبتوا مرةً جديدة أنّ العزاء الحسيني في البحرين ليس طقسًا موسميًا قابلًا للإلغاء أو التبديل، بل هو جزءٌ حيّ من وجدان الناس وذاكرتهم الجماعية وروحهم الإيمانية التي لم تنكسر رغم كلّ سنوات التضييق. ولعلّ الرسالة الأوضح التي يحملها موسم هذا العام هي أنّ مدرسة الإمام الحسين (ع) التي قامت على رفض الظلم والخضوع ما زالت حيّة في وجدان البحرينيين. فكلّما اشتدّت المحن، ازداد التمسّك بعاشوراء، وكلّما حاول البعض حصر هذا الصوت وإخفاءه، عاد أكثر حضورًا وتجذّرًا في النفوس. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65719.html
الأموال الشرعية.. آخر عناوين الحرب على العلماء وذِمَمهم! مرآة البحرين في سياق الحرب العلنية على كلّ ما يخصّ الطائفة الشيعية في البحرين وعقيدتها، ركّزت أجهزة السلطة مؤخرًا على تجريم إحدى الفرائض الشرعية الخاصة بأبناء الطائفة الشيعية، وهي الخُمس، والذي يُعدّ أحد أشكال الزكاة المعروفة في الفقه الإسلامي. فقبل أيام أعلنت النيابة العامة عن جانب من تحرياتها المزعومة حول قضية العلماء الـ41، وكشفت عن قيامهم "بجمع أموال" و "تحويل بعضها إلى إيران والعراق ولبنان"، وكأن السلطة قد اكتشفت سرًا مخفيًا! فريضة الخُمس التي تُعد من أهم مميزات المذهب الشيعي منذ فجر الإسلام، والتي تبحث كتب الفقه الشيعي أحكامها ومصارفها، ويعمل بها جميع شيعة العالم، أصبحت في ليلة وضحاها تهمة عند نظام آل خليفة. يحارُ المتابع في وصف السلوك الرسمي في ضرب كل ما يتعلق بالشيعة، في حين يجند إعلامه في التأكيد على رعاية الملك وحكومته للشيعة وشعائرهم. النظام الذي امتدت يده مؤخرًا على أوقاف الشيعة عبر إلغاء مجلس الأوقاف الجعفرية المعني بإدارتها، يسعى للسيطرة على أموال الخُمس والتحكم بمصارفه الشرعية، فربما ظنَّ الحاكم نفسه وليًا على دين الشيعة بدلًا من فقهائهم، خصوصًا بعدما أكثرَ هو ومأجوروه من الإساءة لفكرة "ولاية الفقيه" سعيًا لتجريمها. ولتبرير استهداف فريضة الخمس، اتهمت وزارة الداخلية وفرعها الآخر، النيابة العامة، العلماء بما يسيء لإدارتهم لمسألة الأموال الشرعية، بدءًا بربطها بـ"تأجيج الشارع وارتكاب الأعمال الإرهابية والشغب والتخريب"، وإرسال جزء من الأموال إلى دول "لدعم وتمويل منظمات إرهابية هناك"، ولإكمال التشكيك في نزاهة العلماء، ادّعت تحريات الأمن "انتفاع واستفادة بعض المتهمين مما جمعوه من أموال في شئونهم الخاصة وتدبير احتياجاتهم الشخصية ومنها شراء مصوغات ذهبية وعقارات وسيارات وسداد التكاليف الدراسية لأبنائهم". أمام هذه الاتهامات، يُخيّلُ لمن هم خارج البيئة الشيعية أن العلماء يمتلكون أجهزة أمنية وسلطات تحكم بها الأتباع وتلزمهم بدفع أموالهم عنوة. فكرة مليئة بالغباء والجهل بطبيعة علاقة الناس بمن يأتمونهم على دينهم، سواء كانوا في البحرين أو خارجها، وهي علاقة يفخر بها الشيعة ويعلنونها رغم تشويش النظام وتحريضه. أما استعانة الإعلام الرسمي بشخصيات شيعية كعضو مجلس الشورى علي الحداد، للتطاول وكيل الاتهامات البشعة بحقّ المؤتَمنين على الحقوق الشرعية الخاصة بأبناء الطائفة، فلا تعدو كونها محاولة لتسويق روايته. فالحداد وهو أحد المستفيدين من عطاءات السلطة ادّعى كذبًا أنّ "أموال الخمس لا تذهب إلى مستحقيها بل تتراكم، بينما يعاني المحتاجون من الفقر والعوز". تصريحٌ بمقاس "ما يطلبه المشاهدون"، للإسهام في تثبيت ما يعمل عليه النظام في الفترة الأخيرة من شيطنة النشاط العلمائي. وللوصول للهدف الأخير يُضيف الحداد أن "الرقابة المستمرة قادرة على حماية المجتمع وتخفيف معاناة الكثير من الأسر، إلى جانب حماية البعض من الانزلاق في قضايا قانونية. الحاجة قائمة اليوم لتفعيل المتابعة والرقابة الجادة على عمليات جمع الأموال". بات التطفّل على شؤون الخمس والزكاة وحتى الصدقات وربّما النذورات مما يشغل النظام الحاكم الذي يوعز بعض الأصوات لتناولها وإطلاق اتهامات باطلة وضعيفة التبرير لإدانة عمل العلماء أولًا على صعيد نشاطهم التبليغي، وثانيًا على صعيد صرف الأموال الشرعية التي هي اختصاصهم حصرًا، لا اختصاص أجير لدى الحكم. تبحث الدولة اليوم في أدقّ التفاصيل المرتبطة بالشأن الشيعي، محاولةً استغلال أيّ مدخل للإساءة المتعمّدة إلى سمعة علماء الدين وتشويه صورتهم والنيل من مكانتهم ورمزيتهم الاجتماعية. غير أنّ هذه المساعي تبقى عبثية، فهؤلاء العلماء هم أبناء المجتمع نفسه، ومن خِيرته، ويحظون بثقته واحترامه، والجمهور أعلم من الحكومة بمستوى معيشة هؤلاء وما يملكون وحجم ما يتركون لأبنائهم بعد رحيلهم عن هذه الدنيا. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65718.html
محاكم البحرين تمنح صك البراءة لقاتل الشهيد الموسوي تحت غطاء "المؤبد" مرآة البحرين أصدرت محاكم البحرين يوم الثلاثاء الموافق ٢ يونيو ٢٠٢٦ حكماً بالسجن المؤبد بحق عنصر أمني حُجبت هويته، على خلفية قضية مقتل الشهيد السيد محمد الموسوي، في محاولة لطي الملف قضائياً، مع الإبقاء على الكثير من الأسئلة المعلقة حول حقيقة ما جرى، وشُح المعلومات الرسمية المفصح عنها. ووفقاً لما نُشر من مجريات القضية، فقد صدر الحكم دون تسمية المدان أو الكشف عن رتبته وموقعه الوظيفي، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام شكوك حول مستوى الشفافية والجدية في التعامل مع قضية هزت الرأي العام محلياً وإقليمياً. واللافت في بيان المحكمة الجنائية، أنها أسقطت تهمة القتل العمد، واكتفت بتوصيف الواقعة قانونياً بأنها "اعتداء أفضى إلى الموت"، وهو تكييف يُنظر له كمحاولة لتخفيف وطأة المسؤولية الجنائية، ويثير علامات استفهام كبرى حول مدى إنصاف الضحية. الغموض لم يقتصر على هوية المتهم، بل أحاط بجلسات المحاكمة نفسها التي جرت بعيداً عن الأضواء وفي غياب تام للتفاصيل الإجرائية، مما عمّق الجدل حول ما إذا كان هذا الحكم خطوة جادة نحو العدالة، أم مجرد مخرج لغلق الملف ودفن الحقائق. وتعيد هذه القضية إلى الأذهان سيناريوهات سابقة، شهدت تخفيف الأحكام الصادرة بحق عناصر تابعة لوزارة الداخلية في مراحل الاستئناف، أو انتهت بصدور عفو عام، الأمر الذي يغذي المخاوف من تكريس سياسة الإفلات من العقاب بدلاً من إرساء مبدأ المحاسبة الفعلية. مجمل الإجراءات، بدءاً من التصريحات الرسمية الأوليّة، وما تلاها من تحقيقات سرية وصولاً إلى الحكم، تضع المنظومة القضائية برمتها على المحك، وتثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المحاكمات توفر ضمانة حقيقية للعدالة، أم أنها لا لا تعدو كونها غطاءً لحماية المتورطين وتخفيف الأحكام الصادرة بحقهم. كان الموسوي (32 عامًا) قد توفي نتيجة تعرضه للتعذيب بعد أكثر من أسبوع على اعتقاله من إحدى نقاط التفتيش، حيث تلّقت عائلته اتصالًا من الجهات الأمنية وطلبت منهم الحضور للمستشفى العسكري، حيث وجدوه جثة هامدة تظهر عليها آثار تعذيب. وزارة الداخلية اعترفت حينها بأن الموسوي كان موقوفا لدى جهاز المخابرات الوطني، على ذمة قضية "سعي وتخابر ونقل معلومات وبيانات إلى الحرس الثوري الإيراني"، وهي التهم التي طالما استخدمتها السلطة لاستهداف بيئة المعارضة، والتي عادت للمشهد على خلفية مساهمة الحكومة البحرينية في العمليات العسكرية الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65717.html
حملة اعتقالات جديدة تطال علماء دين ورواديد حسينيين في البحرين مرآة البحرين شنّت الأجهزة الأمنية البحرينية، يوم أمس الأربعاء، حملة مداهمات واسعة لمنازل مواطنين، أسفرت عن اعتقال 12 شخصًا من أبناء الطائفة الشيعية، بينهم علماء دين ورواديد حسينيون. وتأتي هذه الخطوة استمرارًا لسياسة الاضطهاد الطائفي، مع إصرار السلطة على استهداف الطائفة الأكبر في البلاد دون أي رادع قانوني أو أخلاقي. وقد شملت الموجة الجديدة من الاعتقالات علماء يتميزون بنشاط ديني واجتماعي، وهم: السيد ياسين الموسوي، والشيخ علي المسترشد، والشيخ نذير الملك، والشيخ محمود طاهري، والشيخ جعفر عاشور. كما ضمّت الرادودين أحمد قربان وعيسى نزار، إضافة إلى الدكتور السيد هاشم الموسوي، وأحمد الريس، وفخري الراشد، وجميل العقيفة، ورضي القطري. وكعادتها، سارعت وزارة الداخلية، بعد ساعات من الاحتجاز، إلى إعلان تهم جاهزة تتعلق بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني، قبل إجراء أي تحقيق أو المرور بالإجراءات القضائية. ولم تكتفِ السلطة بذلك، بل عمدت إلى التشهير بالمعتقلين عبر نشر صورهم في وسائل إعلامها، في انتهاك واضح لمبادئ حقوق الإنسان التي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. وأقحمت وزارة الداخلية أسماء شخصيات معتقلة منذ أسابيع على خلفية قضايا مرتبطة بالتعبير عن الرأي في قائمتها الجديدة، مثل الشيخ عزيز الخضران، والشيخ حسن القصاب، والرادود مهدي سهوان. وهو خلط متعمد يكشف زيف الرواية الرسمية، ويفضح حساباتها السياسية ومساعيها لمحاصرة العمل الديني والاجتماعي في البلاد. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق حرب طائفية مفتوحة بدأها النظام البحريني ضد الوجود الشيعي ككل منذ احتدام الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وقد شملت الإجراءات علماء وشخصيات تحمل توجهات لا تتناسب مع سردية النظام بشأن استهداف أصحاب فكر أو تنظيم معين، إضافة إلى مؤسسات المذهب من جمعيات وحسينيات ومواكب عزائية. وكان آخر تلك الإجراءات إلغاء مجلس الأوقاف الجعفرية وإلحاق أملاكه بمجلس مستحدث تهيمن عليه شخصيات من مذهب آخر، في ظل مساعٍ لفرض قبضة أمنية شاملة على البلاد. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65716.html
الشهادات الحقوقية تُكذّب رواية الدولة في البحرين مرآة البحرين تستكمل الدولة في البحرين مسلسل كذبها تجاه نفسها أولًا ثمّ شعبها ثانيًا من بوابة الحرب على الطائفة الشيعية. سلسلة الإجراءات المتخذة والمتواصلة تجاه عشرات المواطنين الشيعة واتهامهم، تارةً بالانتماء أو تشكيل خلايا للحرس الثوري الإيراني، وتارةً أخرى ارتكاب "جريمة" الاعتقاد بولاية الفقيه الخاصة بالطائفة، للتنكيل بهم وسجنهم والحكم عليه بعقوبات قاسية ومدد طويلة، كل هذا بات سياسة مكشوفة العناوين والأهداف. وكي تُقنع الآخرين بجدوى حربها هذه، أطلقت حملة إعلامية ضخمة لتشويه الحقائق عبر شراء ذِمَم واستئجار أصوات تُشيطن الموقوفين من مواطنين أو علماء، لتبرّر القمع والاضطهاد الفاقعيْن. ولأنّ السلطة في البحرين هاجسها الرأي العام الغربي، يبدو أنها عجزت عن استمالة المنظمات الحقوقية الدولية وإدراج إجراءاتها الأخيرة بحقّ الطائفة الشيعية في خانة القرارات الأمنية والقانونية البحتة. منظمة "هيومن رايتس ووتش" حثّت مؤخرًا حكومة البحرين على التحرك الفوري للحد من التوترات المجتمعية والطائفية في البلاد، من خلال اتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ التوصيات المحددة وطويلة الأمد الصادرة عن هيئات معاهدات "الأمم المتحدة" المتعاقبة والشركاء الدوليين، مثل "الاتحاد الأوروبي" والمملكة المتحدة، بما في ذلك التوصيات المقدّمة في إطار "الاستعراض الدوري الشامل". وأكدت المنظمة أن الاعتقالات تمّت بشكل تعسفي وبدون مذكرات توقيف في بعض الحالات، واستهدفت علماء دين بسبب مماراستهم أو تعبيرهم عن معتقدات دينية سلمية، دون أن تستند إلى جرائم معترف بها دوليًا. ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين، ووقف استخدام قوانين الإرهاب لتجريم المعتقدات الدينية أو التعبير السلمي. كما شددت على أن حرية المعتقد والتعبير محمية بموجب القانون الدولي، وأن أي اعتقال على أساس الانتماء الفكري أو الديني السلمي يُعد اعتقالًا تعسفيًا. كذلك تناولت منظمة "هيومينا" لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية في تقرير حديث لها قضية اعتقال علماء دين شيعة في البحرين، مؤكدة أن حرية الدين والمعتقد حقّ أساسي لا يجوز تجريمه. التقرير وقّعت عليه عدة منظمات حقوقية بينها HuMENA وCIVICUS ومنتدى البحرين لحقوق الإنسان. وفيه، شدّدت على أن الحكومة لم تقدّم أدلّة يمكن التحقق منها لإثبات هذه المزاعم الموجهة إلى العلماء ، وطالبت السلطات البحرينية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن العلماء المعتقلين، وضمان سلامتهم الجسدية والقانونية، واحترام حرية الدين والمعتقد والتعبير السياسي. بالموازاة، تناولت وكالة "أسوشيتد برس" الوضع في البحرين والاضطهاد الحاصل، وتحدثت عن اعتقال شاب بحريني بعد مشاركته في احتجاجات، وربطت ذلك بحملة أمنية واسعة طالت مئات الأشخاص خلال فترة التوتر الإقليمي، مع إشارات إلى أن الاعتقالات شملت تعبيرات سياسية وشعائر مرتبطة بالشيعة. وكالة "رويترز" غطّت قرار البحرين سحب جنسية 69 مواطنًا مؤخرًا، وأشارت صراحة نقلًا عن حقوقيين إلى أن التجريد هذا تعسفي وهو عبارة عن استخدام للعقوبة السياسية. وكالة Did Press تطرقت بدورها الى القضية، وربطتها باستهداف الطائفة الشيعية في أحد تقاريرها. منظمات حقوقية وهيئات أممية أو شبه أممية وجمعيات دينية عديدة أكدت أن المسألة طائفية بحتة، ولا تحتمل أيّ تأويل آخر، على الرغم من كلّ بيانات السلطة الرسمية لتبرير فعلتها. هذا يعني أن خطاب الدولة يفشل في تزييف الحقائق، وكلّما حاولت إعادة صياغة القمع بلغة الأمن والقانون، اصطدمت بشهادات حقوقية متزايدة تُسقط هذا الغطاء اللفظي وتعيد الأمور إلى سياقها الحقيقي: أزمة حقوق وحريات تتعمّق بدل أن تُحلّ. وفي ظلّ هذا التراكم من التقارير والنداءات، تبدو الصورة أوضح من أي وقت مضى: ليست المسألة خلافًا سياسيًا عابرًا، بل نهجًا مستمرًا يُستخدم لتطويق الصوت المختلف بدل استيعابه. ومع استمرار هذا المسار، يتعزّز الانطباع الدولي بأن ما يجري لا يمكن فصله عن بنية أوسع من التضييق على الحريات الدينية والسياسية، حيث تتحول التهم الجاهزة إلى وسيلة لتجريم الانتماء قبل الفعل، ولإخضاع المجتمع بدل تنظيمه. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65715.html
البحرين: منع السفر إلى العتبات المقدسة.. لماذا تصر السلطة على استفزاز الشيعة؟ مرآة البحرين أعلنت وزارة الداخلية البحرينية منع سفر المواطنين إلى إيران والعراق، مبررة القرار بـ"استمرار توتر الأوضاع الأمنية الراهنة والناجمة عن تداعيات العدوان الإيراني الآثم"، بعد أكثر من 50 يوماً من إعلان شؤون الطيران المدني فتح المجال الجوي دون قيود تذكر، الأمر الذي يضع القرار في سياق الحرب الشاملة التي تشنها السلطات على الشيعة في البلاد، وتستهدف كلّ ما يتعلّق بعقائدهم وشؤونهم الدينية والمذهبية. ولم يشمل المنع مناطق أخرى كانت تتعرض للعمليات الحربية مثل دول الخليج والكيان الصهيوني، وهو ما يثير تساؤلاً جوهرياً: لماذا تصرّ السلطة في البحرين على استفزاز الشيعة؟! السياق السياسي والأمني منذ 8 أبريل الماضي، تشهد المنطقة هدوءً نسبياً مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ومنذ اليوم التالي لبدء الهدنة، عادت القطاعات الحيوية والتجارية لكامل عملها بما فيها حركة الطيران الدولي، حيث أعلنت شؤون الطيران المدني في وزارة المواصلات والاتصالات البحرينية عن فتح المجال الجوي دون أي قيود تذكر. ومع بدء الإجازة الصيفية ودخول موسم السياحة الدينية، فاجأت وزارة الداخلية، المواطنين بقرار المنع لوجهتين تشكلان عصب الموسم، وتضمان 7 مراقد لأئمة الشيعة (2 يونيو 2026). ويأتي القرار في سياق حملة أمنية تشنها السلطات منذ فبراير الماضي، عقب اندلاع العدوان على الجمهورية الإسلامية، وشملت اعتقال كبار العلماء، ومنع المواكب العزائية، وإغلاق جمعية التوعية الإسلامية، ومحاكمة العديد من المواطنين الشيعة بتهم تتعلق بالتضامن مع إيران. التداعيات الاجتماعية والاقتصادية يتجاوز تأثير القرار الإطار الأمني المباشر ليشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية متعددة، ويمثل ضربة موجعة لقطاع السفر والسياحة، بما فيها خسائر الحملات البحرينية بعد إتمام استعداداتها للموسم، والتي تشمل تذاكر الطيران وحجوزات الفنادق وما شابه ذلك، في الوقت الذي يشكل لآخرين ضرراً معنوياً، إذ تربطهم بهذه الوجهات علاقات أسرية وشبكات اجتماعية. الأبعاد الحقوقية تُعد حرية التنقل والسفر من الحقوق الأساسية المعترف بها في المواثيق الدولية، بما في ذلك المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تجيز فرض قيود عليها فقط عندما تكون ضرورية ومحددة ومتناسبة مع الهدف المشروع المراد تحقيقه. ومن هذا المنطلق، يرى المواطنون بأن قرار الحظر الجماعي يتجاوز المعيار المطلوب في القيود الاستثنائية، خصوصاً في ظل انحسار الظروف الأمنية، وعودة الحياة إلى طبيعتها. وتزداد حساسية القرار مع اقتراب المواسم الدينية التي يقصد خلالها عدد كبير من المواطنين العراق وإيران لأغراض دينية وثقافية واجتماعية. وفي هذا السياق، عبّرت جهات حقوقية عن قلقها من أن يستهدف القرار تقييد ممارسة الشعائر والزيارات الدينية المرتبطة بهذه الوجهات، خصوصاً في ظل توسع الحملة الأمنية داخل البلاد ضد كل ما يتعلق بالشعائر المذهبية للشيعة. الجوانب القانونية أشارت وزارة الداخلية إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، غير أن التفاصيل المتعلقة بطبيعة هذه الإجراءات والعقوبات وآليات الاعتراض والطعن لم تُعرض بصورة كافية للرأي العام، وقد تكون مدخلاً لانتهاكات واسعة بحق المخالفين. ويستند القرار من الناحية القانونية إلى الصلاحيات الممنوحة للسلطات المختصة بموجب التشريعات المحلية، إلا أن ممارسة هذه الصلاحيات دون رقابة قضائية، وفي ظلّ شبهة الكيدية وأجواء التجييش والتخوين، يثير المخاوف من تجاوزات قانونية حتمية. من ناحية أصل القرار، لا يوجد ما يستدعي صدوره في هذا التوقيت بتاتاً، لكن السلطة تلوي عنق القوانين لخدمة الأهداف الأمنية، وهو أمر يضع القرار في خانة الحرب الشاملة ضد الشيعة، ويزيد من حالة الاحتقان القائمة. للقراءة: mirrorbah.hopto.me/news/65713.html
يوسف الجمري... @YusufAlJamri
89K Followers 166 Following مهتم بالشأن البحريني. أدوّن لأغراض توثيقية. النشر لا يُعبّر بالضرورة عن موقف مؤيد أو معارض. الحساب بإدارة مشتركة.
Ebrahim Sharif @ebrahimsharif
71K Followers 456 Following Political Activist and Human Rights Defender, Bahrain ابراهيم شريف السيد
yousif alkhaja @yousifalkhaja
37K Followers 379 Following رئيس اللجنة المركزية بجمعية العمل الوطني الديمقراطي -وعد- (قبل الحل) - ورئيس نقابة عمال شركة خدمات مطار البحرين-باس- (قبل الفصل) وعضو مقاومة التطبيع 🇧🇭🇵🇸
فيصل هيات @FaisalHayyat
43K Followers 838 Following صحافي بحريني..مشجع لبرشلونة ومنتخب الأرجنتين 🇦🇷 #لا_للتطبيع_مع_الصهاينة | اعادة التغريد ليست موافقة بالضرورة.
علي مهنا 🇧�... @a1969li
17K Followers 298 Following أنا بخير مادام فقيهي الغالي بخير... لبيك يا فقيه
A.Jalil Khalil @AJalilKhalil
61K Followers 558 Following former member of parliament.Bahrain نائب برلماني سابق.مهندس.البحرين في القلب .ليس كل ما أعمل له ريتويت يتوافق مع رأيي
حـســـن الـ... @hassanabdalnabi
56K Followers 236 Following مدافع عن شعبي ووطني بروحي ودمي-أعشق وطني البحرين واهله الشرفاء- اتشرف بكل أحرار العالم
ebtisam Alsaegh @ealsaegh
30K Followers 1K Following ناشطة حقوقية واجتماعية لابد للعدالة الالهية ان تنتصر حتى لو بعد حين Human rights activist and social
Alya Radhi🇵🇸�... @ALYARADHI
16K Followers 1K Following Wife of jailed political leader in Bahrain Sheikh Ali Salman and mother of two daughters Nabaa and Sara. أناموجودة في هذه البلاد قبل وجود الدولة التي تنفي وجودي
Ebrahim Al mannai.�... @ebrahimalmannai
35K Followers 10K Following ابراهيم المناعي. محام، وكاتب مستقل. #انتبه_الى_التغريدة
السيد مجيد �... @smj_meshal
7K Followers 56 Following
Sayed Hadi AlMosawi @SHalMosawi
140K Followers 833 Following Human Rights Activist, Resigned MP for AlWefaq Blc,
,, المغــردة... @AV_PUTIN
13K Followers 732 Following ليست حياتك غير ما صوّرتها ** أنت الحياة بصمتها ومقالها #إيليا_أبو_ماضي💗🌱 الخاص🚫ممنوع منعًا باتًا. وشكرًا🙍🏼♀️
نادر عبدالإ... @NaderAbdulEmam
130K Followers 4K Following الأفكار كالأسلحة تتبدل بتبدل الأيام. والذي يبقى على آرائه العتيقة هو كمن يريد أن يحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد "علي الوردي"
🔻🇵🇸سيد ح... @almoosawi55
6K Followers 3K Following من أرض أوال 🇧🇭 أغرد وأعيد تغريد ما يعجبني انتمائي للإ سلام والعروبة 🇵🇸 معلم ولا زلت أتعلم
Khadija Fashion House @KhadijaFaskm
0 Followers 100 Following Bahrain Adult Toys📞 +973 3446 0695 🔞 Premium Adult Lifestyle Products 💎 Discreet Packaging & Delivery 🛍️ Quality Toys, Accessories & Essentials 📍 Bahrain
Marco Bersan @bersanmarco7
14 Followers 150 Following
غانم @ghanm42063404
0 Followers 32 Following
Lee Mon.Barain.Juffai... @mon892604
5 Followers 123 Following Filipina Massage in Bahrain - Juffair 💆♀️ Relax & enjoy tonight 🌙 📲 +97366355457
ملك للسهرات... @malakhdji
4 Followers 62 Following أرقي وأحدث السهرات الخاصة الجفير❤️السيف 🔥لتنظيم اقوى السهرات💋 🇧🇭جزائريات سوريات🥰 ❤️🔥تونسيات 🥰 مغربيات للتواصل وتساب 👇👇 https://t.co/1sw6h0K2yz
عصام محمد ج�... @wwp01n
1 Followers 28 Following
nayef abohamad @nayefabohamad
0 Followers 403 Following
Abu Narjis @_3bunarjis
4 Followers 248 Following
Mohammed Alfaris @Faris95M
0 Followers 57 Following
محمود علي @6tyageo
16 Followers 2K Following
basmat bukaa @1Najlaalhujairi
0 Followers 12 Following
test7 @test_556
2 Followers 116 Following
jjj @jjjmkm6
2 Followers 26 Following
동ㅈㅎ쵸ㅠㄴㅎ @dongjhchyo2914
0 Followers 2K Following
bader2005 @live19992000
0 Followers 11 Following
caps❤️ @hanawater1
40 Followers 30 Following
The Sniper @TheSnipernm
0 Followers 24 Following
. @allm35x
121 Followers 3K Following
sjsjenshsnbeve @bsjenejennsjej
0 Followers 6 Following
Lara @lara_bxh
0 Followers 34 Following
assadalsharef @mobydickcroatia
358 Followers 2K Following 🇦🇪 طبيب أعصاب | رائد أعمال في مجال العملات الرقمية 📊 📍ما أقدمه ليس نصيحة. 💰 من الدولار الأول إلى مصادر دخل متعددة🔥
باسمة الصائ... @BAlsaygh69252
2 Followers 48 Following
Salman @Salman337333331
0 Followers 14 Following
Abdo Mahmed @AbdoMahmed55433
0 Followers 5 Following
Alrayash @Al_rayyash
0 Followers 80 Following
Hussain Hassan @HussainHas98261
0 Followers 9 Following
Erhan Güngör @ErhanG73564
6K Followers 539 Following Yâre-i aşk ile âh eyle sen dem be dem Her Hüseynî meşrebe Kerbelâ'dır bu âlem
esam Abbass @EAbbas49496
0 Followers 8 Following
Ahmad Muhammad @AhmadMuhambct
17 Followers 620 Following
V12 @MJK_V12
0 Followers 13 Following
lwnkwn @lwlned
1 Followers 10 Following
Dodo9345 @dodo9345
0 Followers 89 Following
🇸🇦Mohammed Al-R... @MohammedAlq16r
9 Followers 115 Following 📍الأحساء 966504519966+:للدعم والتواصل العنوان : المنطقة الشرقية ، المبرز ، منطقة الحزم الجنوبي
كتاكيت كتاك... @Katoot85
37 Followers 505 Following
Lydia @kiiinjuu67575
38 Followers 78 Following May my talent support my dreams and match my ambitions.
A A @AAgxtya
0 Followers 41 Following
MJ.SAMA @Mj1332000
0 Followers 15 Following
يا قائم آل م... @COOL14BH
1 Followers 31 Following
adil @adilkzzx
4 Followers 53 Following
طلال هباس @Kheaed
6 Followers 73 Following









