أحاول، رويدًا رويدًا، أن أنتزع أثرها من داخلي، وأن أحرر نفسي من سلطتها قبل أن أفاجأ بها بعد عامٍ أو عامين، تعود إليّ بالحضور ذاته، وكأنها لم تكن يومًا من الماضي. وما يثقلني ليس وقوع تلك المواقف، بل أنني ما زلت أسيرة لها، عاجزة عن الإفلات من قيودها، وذلك من أشقّ ما أحمله في نفسي
أحيانًا أجدني رهينةً لمواقف آلمتني، رغم أن الزمن قد مضى عليها طويلًا. أبقى عالقة في تفاصيلها، وكأنها لم تغادرني قط؛ أستحضر اللحظة ذاتها، وأعاود الشعور بالمشاعر نفسها، بكل ما فيها من وجع
إذا كان هناك أمر أستحق أن أشكر نفسي عليه، فهو قدرتي على التخلّي؛ فحين يمسّ الأمر نفسي، أتجاوز ببساطة، وأرحل بسهولة، دون أن أرهق نفسي بمحاولات البقاء فيما لم يعد يشبهني
أحب الحنية بكل أشكالها وصورها، وتستوقفني تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة. وأكثر ما يمسني حنية أختي؛ أخبرتها أنني لم أُعيّد لأنها لم تأتِ، ثم اكتشفت أنها حجزت مخصوصًا من أجلي، وضربت دوامها في عرض الحائط لتكون حاضرة. أساوم على أشياء كثيرة، إلا هذا الحب؛ لا أملك أمامه إلا الامتنان♥️
أنا إنسانة أرفض الماضي، وأغلق أبواب الذكريات المرتبطة بطفولتي بإحكام، لا رغبة في استدعائها ولا في إعادة تدويرها بأي صيغة كانت. أجد نفسي في حالة فرارٍ هادئ ومستمر من تلك اللحظات، كأنني أتعامل معها كفصلٍ أُعيدت صفحته ولم أعد أرغب بقراءته مجددًا، حتى وإن حاولت الذاكرة أن تتسلل بخفة
وعلى خلاف ذلك، لم أحظَ بفرصة كافية لأن يُنصت لي بالشكل الذي أنصت به 😔
فأنا دائمًا الشخص الذي يستمع بإخلاص وتمعّن وهدوء، أُفسح للطرف الآخر مساحة كاملة للحديث دون مقاطعة أو استعجال. لا بأس شيءٍ أفضل من لاشيء
المحبة الحقيقية تتجسد في الإصغاء. أحب الشخص الذي يسمعني بصدق، يستوعب ما أقول دون أحكام أو اعتراضات تُقيد حديثي. أشعر أنني في علاقة سليمة حين يكون كلامي سلسًا، بلا تردد أو خوف من ردّة فعل الآخر
المحبة الحقيقية تتجسد في الإصغاء. أحب الشخص الذي يسمعني بصدق، يستوعب ما أقول دون أحكام أو اعتراضات تُقيد حديثي. أشعر أنني في علاقة سليمة حين يكون كلامي سلسًا، بلا تردد أو خوف من ردّة فعل الآخر
كنتُ أوقن أن للأيام الثقيلة انقضاء، وأن للمشاعر الموحشة أجلًا لا يتأخر. ولم يخطر لي أن الخلاص قد يأتي في هيئةٍ معينة، تبدأ كعابرٍ لطيف ثم تستحيل ضرورة. حضورٌ يعيد للأيام اتزانها، ويُهذّب فوضى الداخل، وغيابٌ يترك المعنى معلقًا في فضاءٍ لا يُسمّى
أحظى اليوم بنمطٍ من العلاقات يتجاوز ما كان يدور في مخيّلتي يومًا؛ علاقة تتجلّى فيها سلاسة نادرة وعمق رصين، أتنقّل ضمنها بانسياب بين البوح بثقل الضغوط النفسية، واستعراض شؤون الحياة العائلية، والولوج إلى فضاءات الفكر والنقاش السياسي، دون تهيّب أو تصنّع
من دلائل رُقيّ الإنسان قِلّة فضوله، واحترامه الصادق لخصوصيات الآخرين، وابتعاده عن تتبّع ما لا يعنيه. ومهما تعاظمت القامات، فإنها تضؤل في عيني حين تبتذل نفسها بتتبّع التفاصيل، وتدسّ أنفها في مساحاتٍ لم تُخلق لها
أهاب أن يزورني الندم كلما أفرطت في العطاء والمحبة، لذا ألوذُ بالاعتدال وأتقصّد الوسطية في كل شأن. غير أنّي، حين يجرفني اندفاع الشعور فأمنح بكثافة، أجدني لاحقًا مثقلة بندمٍ لا ينشأ من العطاء ذاته، بل من سوء موضعه أو غياب مستحقه
يعاودني بين حينٍ وآخر حنينٌ إلى علاقاتي القديمة؛ تلك التي قامت على العفوية والضحك وخفة الظل، بلا تكلّفٍ أو تفكيرٍ زائد. أشتاق لهذا النوع الذي يمنحني طبيعة كافية بدون قيود، ويسعدني أن الروابط لم تتغير رغم طول الانقطاع
أنفر من الأشخاص الذين يفتقرون إلى التقدير، ويعجزون عن مجاراة العطاء بكلمةٍ لائقة أو إحساسٍ ظاهر. فبرود ردودهم لا يكتفي بإهمال المعروف، بل يسلب العطاء معناه، ويُطفئ لذّته، حتى يغدو التقديم فعلًا مثقلًا لا رغبة فيه
أستثقل الشعور بأن مشاعري تُوصَف بالنقص لمجرد أن زمنها لم يُصادف استعداد الطرف الآخر، بينما النقص الحقيقي يكمن في إخضاع العاطفة لميزان التوقيت المثالي، لا في صدقها وحقيقتها
أحبّ قراءة الجمل التي تلامس فيّ جزءًا، كتلك التي صادفتها مؤخرًا: «لذّة الأشياء في فعلها دون أن تُطلب»، و«العتاب بعد الاهتمام مجاملة». تلامسني هذه العبارات لأنها تشرح بديهياتٍ إنسانية يفترض أن تكون طبيعية بين الأشخاص، ويؤسفني أننا نفتقدها، لا لأننا نجهلها، بل لأننا لا نمارسها